لما يمكن استفادته منها في الأبحاث الفقهية ، خصوصاً في فقه المعاملات الذي هو في الأعمِّ الأغلب يفتقر إلى رؤى قرآنية حاكمة عليه ، أي أنّ الآيات بعيدة عن البحث المعاملاتي والتجاري وكأنّ القرآن لم يطرح نظرية في فقه المعاملات ، وبعبارة أدقّ : البحث المعاملاتي نجده بعيداً عن الآيات وليس العكس وكأنَّ القرآن لم ينظر إلى ذلك ، مع أنّنا نجد القرآن من أوّله إلى آخره في مقام البيان لتنظيم الحياة .
أمّا قوله تعالى : بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ فمن خلال كلمة : بَيْنَكُمْ تريد الآية الكريمة أن تشير إلى أنَّ الأموال التي بينكم إنّما هي للمداورة وليست للاحتكار أو الاكتناز .
وأمّا قوله بِالْبَاطِلِ فالباء للسببية ، والباطل هو العمل العبثي غير العقلائي ومنه ما جاء في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ( ص : 27 ) أي عبثاً ولهواً .
وهذا هو المعنى اللغوي لكلمة بِالْبَاطِلِ ، أمّا المعنى الذي تريده الآية من كلمة بِالْبَاطِلِ فإنّه قد اختلف فيه ، ولذا وُجد اتجاهان في المسألة .
الاتجاه الأوّل : يرى أنّ المراد من الباطل هو الأسباب الباطلة ، أي لا تجعلوا مداولة ومداورة الأموال بينكم بأسباب باطلة ، من قبيل القمار والغصب « 1 » . فالآية تُشير إلى أمرين هما : الأسباب التي ثبت بطلانها وعدم شرعيتها ، وإلى المصاديق الخارجية لذلك .
الاتجاه الثاني : يرى أنّ الآية ناظرة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه باطل شرعاً أو عرفاً ، فهي بصدد بيان القضية الحقيقية لا الخارجية .
ويُلاحظ على الأول ، أولًا : إنه خلاف للظاهر ، لأنّ الظاهر هو الحمل على ما هو عليه عند الناس ، وحملها على خصوص ما ذكره لنا الشارع بحاجة
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 10 ، ص 57 .