وحيث إنّ هذا المعنى بناء على الاتصال غير معقول في ظاهره ، فإنّه وُجِدت عدّة توجيهات لذلك « 1 » .
ومن هنا حاول جملة من الأعلام أن يستدلّوا على كون الاستثناء منقطعاً ببيان هو : أنّ اللغة العربية تقتضي إذا كان الاستثناء متّصلًا أن يكون مفيداً للحصر ، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام بالحصر في الآية المباركة فإنّه لا يمكن أن يكون متّصلًا ، ولأجل ذلك يقول الأردبيلي ( رحمة الله ) « لو كان الاستثناء مُتصلًا لزم التأويل لعدم حصر التصرّف المباح في التجارة عن تراض . . . » « 2 » ، وعليه فلابدّ من الالتزام بالمنقطع ، وبقي أن نقف على مفاد الآية الكريمة فيما إذا التزمنا بالانقطاع .
علماً بأن السيد الخوئي ( رحمة الله ) رغم أنه رجّح الاتصال إلا أنه ذكر عبارة أخرى مفادها هو أنَّ الآية قد أرادت إفادة الحصر سواء قلنا باتّصال الاستثناء أم بانقطاعه « 3 » . فإنّه تعالى بصدد بيان الطرق الصحيحة للنقل والانتقال والطرق الفاسدة ، ولذا فالآية دالّة على الحصر على كلّ حال . وهنالك ثمرات تترتّب على القول بالحصر .
الأولى : عدم الحاجة إلى التأويل حتّى على فرض إفادة الآية للحصر .
الثانية : عند الشكّ في اعتبار جزء أو قيد في صحّة المعاملة المشروعة ، فإنه إذا كان في ( تجارة عن تراض ) إطلاق ، فإنه إذا دلّ دليل على القيد أو الجزء لزم الالتزام به ، وإلّا صحّ لنا التمسّك بالإطلاق لنفي احتمال وجود ذلك القيد ، أمّا إذا لم تكن الآية بصدد الحصر فإنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق عند
هامش
( 1 ) ذُكرت في المقام عدة توجيهات مع ملاحظات عليها أبداها السيد الأُستاذ لم يسع هذا المختصر بيانها ، فليراجع الأصل .
( 2 ) زبدة البيان للمقدس الأردبيلي ص 427 .
( 3 ) مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ، ج 1 ، ص 35 .