الشكّ بالقيد .
وأمّا التراضي ( تجارة عن تراض ) ، فيعني أنه لابدّ أن تكون التجارة ناشئة عن ذلك الرضا ، أو على الأقلّ يكون الرضا مقترناً بها ، وهذا يعني وبحسب ظاهر الآية أن العقد الفضولي باطلٌ ، ويتبيّن أيضاً عدم شرطية القبض في صحّة العقد ، لأنَّ المشروعية كَمُنت في حصول التجارة عن تراض ، سواء حصل القبض أو لم يحصل « 1 » .
والآن ما مدى إمكانية الاستدلال بهذه الآية على حرمة التكسّب بالأعيان النجسةذاتاً لا عرضاً .
لقد مُنع من الاستدلال بهذه الآية لوجهين ، وهذا يعني عدم إمكان الخروج بكبرى تخصّص لنا تلك العمومات الأوّلية التي كانت من قبيل وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . ( البقرة : 275 ) .
وأمّا الوجهان فهما :
الأوّل : أنّ الآية خارجة عن محلّ البحث ، لأننا نبحث عن كون الأعيان النجسة لها مالية فيصّح التكسّب بها ، أو أنّها لا مالية لها لكونها نجسة فلا يصحّ التكسّب بها ، والدور الدلالي للآية يبدأ فاعليته بعد الفراغ عن كون الشيء مالًا .
الثاني : لو قبلنا بشمول الآية للأعيان النجسة فأنّى لنا أن نثبت أنَّ هذا النجس لو بيع أو اشتري لأجل أغراض محلّلة مقصودة للعقلاء هو أكل للمال بالباطل ؟
الفصل الثالث : قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ . . .
هامش
( 1 ) وهنا تعرض السيد الأُستاذ إلى بعض الفوائد العلمية المترتبة على هذه الآية الكريمة لم يسع المقام هنا لدرجها ، فلتراجع في الأصل .