( الأعراف : 157 ) .
الخبائث : جمع مفردها خبيثة ، وهي الشيء الفاسد الرديء المكروه « 1 » .
ومحلّ الشاهد فيها هو : يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، حيث استدلّ به على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة .
إنّ النجاسة من الخبائث ، وكلّ شيء يكون من الخبائث فهو حرام بمقتضى الآية الشريفة فتكون النجاسة محرّمة ، وحيث إنّ هذا التحريم لا يشمل مطلق الانتفاع ، لزم ضمُّ مقدّمة إضافية لتتميم المطلب ، وهي أنّ الحرمة إذا تعلّقت بذات الشيء فإنّها تعمّ جميع أنواع التقلّبات والانتفاعات ، كما هو الحال في الخمر « 2 » ، ومن الواضح بأنّ البيع والشراء والنقل والانتقال من المنافع ، وبالتالي تعمّ الآيةُ محلَّ الاستدلال .
وقد سيقت هذه الآية في بحث مسألة جواز شرب بول الإبل أو عدم جوازه ، على اعتبار أنّ الأبوال من الخبائث .
وذهب بعضٌ إلى أنّ الآية ليست بصدد تحريم الخبائث بل بيان خصائص النبي ( ص ) التي منها تحريمه للخبائث ، لا جعل الحرمة لعنوان الخبيث « 3 » .
وهذا يعني أنّنا لو وضعنا يدنا على الخمر - مثلًا - فنقول إنّ الشارع قد حرّم الخمر ، فهنا علينا أن نرجع إلى دليل حرمة الخمر لنعرف ما هو المحرّم ، أشربها فقط ، أم مطلق التصرّفات ؟
وبذلك لا يُمكن التمسّك بعموم الخبائث لإثبات حرّمة التكسّب من خلال هذه الآية لأنّها بصدد الإخبار عن صفات النبي ( ص ) التي منها تحريمه للخبائث .
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط ج 1 ص 214 .
( 2 ) الجواهر ج 22 ص 11 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة للسيد الخميني : ج 1 ص 34 .