تقول إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ، ومفاد ذلك هو أنّ التجارة إذا كانت عن تراضٍ فهي صحيحة وإلّا فهي فاسدة ، فيكون المراد من كلّ ذلك هو عدم صحّة مطلق الاستيلاء على مال الغير .
أمّا مفردة « أموالكم » ، فالمال هو : ما يرغب فيه ذاتاً بشرط أن لا يكون محرّماً .
أمّا الرغبة فإنّها تعتبر القيد الأوّل ، ويكفي فيها وجود الرغبة مطلقاً ، سواء كانت شخصية أو نوعية ، وأمّا القيد الثاني : « ذاتاً » ، فإنّ الشيء قد لا يكون فيه قابلية للامتلاك شرعاً كالخمر - مثلًا - وقد يكون فيه قابلية للامتلاك ، والآخر قد يكون بدون مانع وأخرى مع المانع ، والأوّل مثل بيع زيد لكتابه ، والآخر مثل الكتاب المرهون . فالكتاب بما هو هو ، فيه قابلية الامتلاك ولكن مرهونيته تكون مانعة من ذلك ، فالمنع هنا جاء بالعرض وليس بالذات ، بخلاف ما عليه الحال في الخمر ، ولذا قال « ذاتاً » ليُخرج مثل « الخمر » ويُدخل مثل « الكتاب المرهون » لأنّ المانع من تملّكه إنّما كان بالعرض فيدخل ما فيه مانع بالعرض وما ليس فيه مانع أصلًا .
أمّا القيد الثالث : « غير محرّم » ، فهو قيد واضح إذ إنَّ المحرّم لا ريب في سقوطه عن الاعتبار شرعاً .
أمّا بخصوص أهمّ مصاديق المال فهي « الأعيان ، المنافع ، العمل ، الحقّ » .
وأمّا ضمير الجماعة إلى كلمة « أموال » فإنّ هذه الصيغة قد ذُكرت في موارد عديدة في القرآن منها قوله تعالى : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ( النساء : 5 ) حيث ذهب معظم المفسّرين إلى أنَّ المراد من كلمة « أموالكم » هي أموال السفهاء ، أي ليس المراد هو أن لا نُعطي أموالنا نحن للسفهاء ، فهذا الاحتمال لا معنى له ، وإنّما المراد هو أن لا تعطوا السفهاء أموالهم ما داموا سُفهاء .
وينبغي أن يُعلم بأنّ الإسلام لا ينظر إلى المال على اعتبار كونه امتيازاً
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 693
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٩٣