إسقاط ماليّته ، فإنّه لو أُكل المال بسببه فإنّه يكون أكلًا للمال بالباطل .
فأدلّة النجاسة قد استُفيد منها إسقاط مالية هذه العين النجسة شرعاً وإنْ كانت لها مالية عُرفاً ، إلّا أنَّ المدار هنا ليس هو العرف ، وإنّما هو الشارع المقدّس .
وعليه فإنّ العين النجسة كالخمر - مثلًا - الذي أُسقطت ماليّته يكون أكْل المال المأخوذ بواسطة التكسّب به أكلًا للمال بالباطل ، ومن هنا استُفيد القول بحرمة التكسّب بالأعيان النجسة .
وردت في الآية مفردة « لا تأكلوا » والأكل في اللغة هو التغذي بالشيء بالتقامه وبلعه « 1 » ، وأمّا في الاستعمال فإنّنا نجدها تستعمل في معنى أوسع من ذلك ، نحو قولنا : أكلت النارُ الحطبَ ، وهنا ذكروا أنَّ الأكل لازمه الاستيلاء على الشئ وإفنائه ، وهذا اللازم تُحقّقه لنا النار بصورة واضحة جداً ، ولذا تُوسِّع في معنى الأكل اللغوي كناية ليشمل هذا المورد وغيره .
بل تُوسِّع في الاستعمال ليشمل كلَّ استيلاء على مال الغير بنحو يقطع تصرّف الغير في ماله ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ( النساء : 10 ) ، وعليه فإنّ المراد من قوله تعالى : وَلَا تَتَبَدَّلُوا هو مطلق أنواع الأكل ببركة ذلك التوسّع وأنّه ليس مقتصراً على المعنى اللغوي .
وأمّا الصيغة التي جاءت بها في الآية وهي صيغة النهي على وزان « لا تفعل » ، فقد جرى الكلام هنا في المراد من هذا النهي ، أهو النهي التكليفي المولوي المحض فيكون المُستفاد من ذلك هو خصوص الحرمة التكليفية ، أم المراد هو النهي الارشادي إلى الفساد وعدم الصحّة ؟
وجواب ذلك هو أنَّ النهي الوارد في هذه الآية ليس نهياً تكليفياً محضاً وإنّما هو نهي إرشاديّ إلى الفساد وعدم الصحّة ، وذلك بدليل ذيل الآية حيث
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 1 ص 85 .