تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
الاستدلال ولو تنزّلًا ، ولكن الآية قد أضافت شيئاً آخر وهو قوله تعالى : « من عمل الشيطان » وبذلك لكي يثبت في حقّنا « اجتنبوه » فإنّه لا يكفي أن يكون رجساً ، وإنّما لا بدّ أن يكون هذا الرجس من عمل الشيطان . وبذلك نقبل كبروياً أن كلَّ رجس من عمل الشيطان يجب الاجتناب عنه ، ولكنّ القضية - كما هو واضح - لا تثبت موضوعها ، فالآية بقوّة القضية الشرطية ، فالاجتناب واجب عندما يثبت كون الشيء رجساً وأنَّه من عمل الشيطان ، وعليه فالآية لا تعالج جملة من الأعيان مثل العَذَرة النجسة ، فإن بيعها للتسميد ليس رجساً من عمل الشيطان ؟ ! . الثاني : أنّ الآية عندما تذكر الخمر فإنّ ذلك يحتاج إلى تقدير ، وهو شرب الخمر والاستفادة المحرّمة منه ، فشرب الخمر رجس من عمل الشيطان ، فالتقدير لا يكون إلّا ضمن المنافع المترقّبة ، ومن الواضح أنّ المنافع المترقّبة من الخمر هو خصوص شربه ، وحيث إنّ الأمر ينتهي إلى التقدير ، فإنّ ذلك يعني عدم إمكان ضمّ جميع أنواع التقلّبات ، وإنّما بعض أنواع التقلّبات ، وهذا يعني أنّ الأعيان النجسة ليست من عمل الشيطان مطلقاً ، وإنّما خصوص المنافع المحرّمة المترقّبة منها . الثالث : بناءً على كون قيد مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لا أثر له في المقام ، فإنّه مع ذلك يمكن القول إنّ الاستدال بالآية لكي يصحَّ فإنّه لا بدّ من إثبات أنَّ الرجس هو نفس النجس الاصطلاحي ، ولكنَّ اللغة لا تُساعد على ذلك ، أي على كون الرجس هو خصوص النجس الاصطلاحي أو أنّه شامل له . الفصل الثاني : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) . نهت الآية المباركة عن أكل المال بالباطل ، إذ إنّها تقول : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، وعليه فالشيء النجس كالخمر ( مثلًا ) على فرض