الباب الأول : الأبحاث الكلية في حرمة التكسب بالأعيان النجسة
وفيه قسمان
القسم الأول : الأدلة الشرعية القرآنية
وفيه فصول أربع
الفصل الأوّل : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( المائدة : 90 ) .
ووجهُ الاستدلال بالآية هو أنّها أمرت بالاجتناب ، ومن الواضح أنَّ أيّ نحو من أنحاء التقلّب في شيء لا يتحقّق فيه الإجتناب ، فالإطلاق الموجود في كلمة فَاجْتَنِبُوهُ يُستفاد منه المنع عن جميع التقلّبات ولكنّ هذا الاجتناب علّقته على أنّه رجس من عمل الشيطان ، فإذا كان الشيء رجساً فإنّه يجب الاجتناب عنه ، وحيث إنّ الأعيان النجسة هي رجس لذا يجب الاجتناب عنها .
وهذا الاستدلال - كما هو واضح - يعتمد على إثبات كون الرجس هو النجس وأنّ أنحاء التقلّب من عمل الشيطان .
فإن قلت : إنّ الآية تعرّضت للخمر فكيف تتعدّون إلى مطلق الأعيان النجسة ؟ قلنا : إنّ العلّة كما تخصّص فإنّها تعمّم وهنا قد عمّمت .
ولكن يرد على ذلك أمور :
الأوّل : هو أنّ الآية لو كانت قد اكتفت ب - « رجس فاجتنبوه » فإنّه يمكن أن يقبل