باطل ، لأن المعاملة شيء والقبض والإقباض شيء آخر خارج عن أصل المعاملة .
وممّا تقدّم يتّضح لنا أنَّ ما قاله الشيخ الأعظم في المقام يمكن مناقشته أيضاً حيث قال : « ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر المحرّم » « 1 » وهنا وقع الكلام في مراد الشيخ الأعظم من حرمة النقل والانتقال أهي حرمة انشاء النقل والانتقال ، أم حرمة النقل والانتقال الملكي الذي هو أمر قهريّ يحصل مباشرة بعد إتمام المعاملة ، أم مراده النقل والانتقال الخارجي ؟
هذه هي الاحتمالات الثلاثة التي ذكرت في المراد من كلمات الشيخ الأعظم ، وهنا ذكروا أنّه بقرينة قوله : « بقصد ترتّب الأثر المحرَّم » يكون المراد هو النقل والانتقال الملكي ، ولكن المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، فلو قصد النقل والانتقال ولم يقصد ترتّب الأثر المحرّم فإنّ هذه المعاملة ينبغي أن لا تكون محرّمة ، مع أنَّ الأدلة الدالَّة على الحرمة مطلقة فهي تقول وَذَرُوا الْبَيْعَ ( الجمعة : 9 ) فالتقييد الذي ساقه الشيخ الأعظم في المقام لا ينسجم مع الخطابات الشرعية من قبيل الآية المذكورة في حرمة البيع ظهر يوم الجمعة .
ثمّ إنّه إذا كانت الحرمة مُقيَّدة بقصد ترتّب الأثر المحرَّم فإنَّ ذلك سوف يكون منقوضاً بالحكم الوضعي ، كما في الخمر فهو محرّم بيعه تكليفاً ووضعاً في حين إنَّ ما أفاده الشيخ يترتّب عليه أن يكون الخمر محرّماً فيما إذا قصد ترتّب الأثر المحرّم وهو شربه ، وهذا يعني تصحيح معاملة بيع وشراء الخمر فيما إذا قصد به شيئاً مباحاً ، مع أنّه لا يوجد قائل بذلك حتى الشيخ نفسه .
فما ذكره الشيخ في المقام مدفوع حلًّا ونقضاً . وعليه لا يمكن الركون لا إلى كلمات الإيرواني ولا إلى كلمات الشيخ الأعظم .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة تحقيق وتعليق السيد محمد كلانتر : ج 1 ص 55 .