تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨

الفائدة الثانية : أقسام الحرمة وحقيقة متعلقها

يمكن لنا أن نتصوّر للحرمة أقساماً ثلاثة ، الأوّل : هو الحرمة التكليفية وهي التي يكون مرتكبها مستحقّاً للعقاب ، من قبيل الغيبة والكذب ، والثاني : هو الحرمة الوضعية ، وتعني بطلان المعاملة شرعاً ، أي عدم ترتب أثر المعاملة من نقل وانتقال وما شابه ، والثالث : هو الحرمة التشريعية ، وهو كلّ ما يشرّعه الإنسان من قبل نفسه وينسبه للدين ، فيجعل المحرّم شرعاً حلالًا ، ومن الواضح أنّ لازم هذا التشريع هو الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية ، فلو قام إنسان بمعاملة ربوية - مثلًا - بمعنى أنّه حلّلها لنفسه ، فإنّ هذه المعاملة محرّمة تكليفاً وباطلة وضعاً . وحيث إنّ بحثنا هو معاملاتي فإنّ المنقدح من ذلك هو أنّ متعلّق الحرمة هو المعاملة ، ولكنَّ المعاملة عبارة عن مركب مكّون من عدّة أجزاء نحو الإيجاب والقبول ، والنقل والانتقال الملكي والخارجي ، فلتحديد متعلّق الحرمة لابدّ من تحليل المعاملة تحليلًا علمياً . لا شكَّ أنَّ متعلّق المعاملة ليس هو النقل والانتقال الملكي ، لأنّ هذا الأثر يحصل قهرياً بمجرّد إتمام المعاملة ، ولا معنى أن يكون الأمر القهري الاضطراري متعلّقاً للحرمة ، وأيضاً لا يمكن أن يكون متعلّق الحرمة هو النقل والانتقال الخارجي لأنَّ المعاملة شيء والوفاء بها شيء آخر ، فإذا ما ورد دليل قائل : لا تعامل ، لا تبع . . . الخ . فليس المراد أنْ لا تسلّم ولا تقبض خارجاً ، لأنَّ هذا أثر لاتتوقّف عليه أصل المعاملة ، ولذا لا يمكن أن يكون ذلك متعلَّق النهي ، وبذلك يتّضح أنّ ما ذكره البعض في أن « معنى حرمة الاكتساب هو إنشاء النقل والانتقال بقصد ترتّب أثر المعاملة أعني التسلّم والتسليم للمبيع والثمن » « 1 »
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني على المكاسب ج 1 ص 3 الطبعة الحجرية .