فنحن إذن بصدد البحث عن أدلّة عامّة موضوعاتها عامّة أيضاً ، نثبت من خلالها حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهي أولى عناوين المكاسب المحرّمة فتخصّص لنا هذه الأدلة العامّة - بالقياس إلى أدلة البحوث الجزئيّة - تلك العمومات الواردة الذكر في المقام ، من قبيل النصِّ القرآني : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) .
أمّا إذا لم نعثر على دليل معتبر سنداً ودلالة فإنّنا سوف نجد أنفسنا مضطرّين للدخول في الأبحاث الجزئيّة التفصيلية .
أبعاد أخرى للبحث
قد يقال : إنّ أبحاث الفقه المعاملاتي وبالتحديد أبحاث المكاسب المحرّمة تُعدّ الآن من الأبحاث المحترقة جملة وتفصيلًا ، لأنها بُحثت بنحو لم يبقّ فيها ما يعرض بشكل جديد ، وهذا يعني أنّ بحثها مجدّداً ليس إلّا تكراراً مملّا وتحصيلًا للحاصل ، وأنّ البحث لن يخرج عن الخوض في كلمات الأعلام ، وعليه فإذا كان الأمر كذلك فما هو المبرّر لبحث المكاسب المحرّمة مجدّداً ؟
وجواب ذلك تقدّم في مقدّمة البحث ، بل هنالك جوانب مضيئة وزوايا خفيّة يُراد لها الإبراز ، سيجدها المتتبّع في طيّات البحث ، منها ما يتعلّق بالمشكلة الاقتصادية التي تعاني منها معظم شعوب العالم ، ولا شكّ أنّ هذا الأثر الذي تتركه المشكلة الاقتصادية خطير جداً ، إنّها مشكلة أصبحت كمطرقة تكبح كلَّ الجهود التي تأمل بالتغيير .
المدخل
المكاسب لغةً : هي جمع مكسب ، على وزن مفعل من الكسب . والمكسب إمّا أن يكون مصدراً ميميّاً بمعنى الكسب ، وإمّا أن يكون اسم