تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩

خصائص المعرفة العرفانية

في ضوء ما تقدّم يمكن تقديم أهمّ خصوصيّات المعرفة العرفانيّة على النحو التالي :

أوّلًا : الوسيلة والأداة

تختلف وسائل المعرفة وأدواتها ما بين العرفان وسائر العلوم والمعارف ، ففي حين تُعتبر وسيلة المعرفة في العلوم « الحسّية أو العقليّة » إحدى القوى العاملة للنفس ، وهي قوّة الذهن والعقل والحسّ وهي جميعها وليدة للنفس ومن مراتبها ، فإنّ المعرفة العرفانيّة ترى أنّ الأداة الوحيدة التي توصلنا إلى معرفة حقيقة الوجود وإلى كنه الوجود وإلى معرفته كما هو عليه في الواقع هي المجاهدة والرياضة ، إذ إنّه من خلال « التزكية » و « تصفية القلب » يمكن للسالك الوقوف على حقيقة الوجود من حوله ، ومن خلال ذلك يمكنه الوصول إلى المعرفة الصحيحة بالله تعالى وبنفسه وبالعالم ، ولا يمكن لوسيلة أخرى أو لطريق آخر إيصال الإنسان إلى معرفة حقائق الوجود وحقيقة التوحيد . الحكيم يبني معارفه ومطالبه على براهين عقليّة ومقدّمات قياسيّة وترتيب قضايا منطقيّة ليحصل منها على النتيجة ، والمتكلِّم أيضاً يبني معارفه ومقاصده على الدلائل العقليّة والشواهد النقليّة لتحصيل العقائد الصحيحة والقواعد اليقينيّة ، والعارف يبني معارفه ومطالبه على الشهود والكشف والوجدان والعرفان ، وهي تحصل له بالفيض من الله والتجلّي والإلقاء المعبّر عنها تارةً بالكشف وأخرى بالإلهام . يقول الشهيد مرتضى مطهّري : « إنّ أدوات الفيلسوف هي العقل والمنطق والاستدلال ، بينما الأداة التي يستعملها العارف عبارة عن البصيرة والمجاهدة وتزكية النفس وتهذيبها والحركة والصراع الباطن » « 1 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيريّة ، مصدر سابق : ص 64 .