تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
العقل ، أو فقل انطباعها في العقل ، أمّا العلم الحضوري فهو : حضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالِم « 1 » . وفي المعرفة العرفانيّة تحضر ذات المعلوم لدى العالم وليس صورته ، بخلاف المعارف الأخرى كالفلسفة التي لابدّ فيها أن يدرك العالم معلومه بتوسّط صورة المعلوم . فالإدراكات العلميّة تكون عموماً بالواسطة . فالعارف يتوجّه إلى ذات المعلوم لا إلى صورته أو خياله . بعبارة أخرى : إنّ ذات المعلوم - أي عين وجوده الخارجي - تكون هي المعلوم بالذات ، أي العلم الحاصل للعالم . بناءً على هذا فإنّ العلم العرفاني هو علم مباشر بالمعلوم بدون توسّط صورته . فغاية العارف في المعرفة العرفانيّة الوصول إلى المعلوم والعلم به نتيجة للوصول ، في حين إنّ الأمر على العكس في المعارف العاديّة حيث يكون العلم هو المرادَ والوصولُ إلى المعلوم هو النتيجة ، بل نتيجة محتملة وليس حتميّة ؛ بمعنى أنّ العلم في المعارف العادية لا يعني الوصول للمعلوم حتماً ولزوماً في حين إنّ الوصول إلى المعلوم يستتبع العلم به حتماً .
هامش
( 1 ) مثّل المناطقة للعلم الحضوري بعلم النفس بذاتها وبصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها وأحكامها وأحاديثها النفسيّة ، وكعلم الله تعالى بنفسه وبمخلوقاته . وفرّقوا بين العلم الحصولي والحضوري بما يلي : 1 - إنّ الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم . والحضوري هو حضور نفس المعلوم لدى العالم . 2 - إنّ المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني . وإنّ المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني . 3 - إنّ الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق . والحضوري لا ينقسم إلى التصديق . المنطق ، محمد رضا المظفّر ، دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1414 ه - : ص 13 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 662 | حميد مجيد هدو