العملي - الذي هو السير والسلوك - يولّد المعرفة بالله وحقيقة الوجود ، وكذلك المعرفة والعلم والتي هي العرفان النظري تشكّل حافزاً مهمّاً للسير والسلوك إلى الله تعالى . والنتيجة أنّ العرفان النظري والعملي هما معاً أعمدة الوصول نحو هدف العارف الحقيقي .
ويعتبر الإمام الخميني أنّ الهدف الذي يسعى إليه العرفان أمر فطريّ في داخل الإنسان : « إنّ في الإنسان - إن لم نقل في كلّ موجود - حبّاً فطريّاً للكمال المطلق وللوصول إلى الكمال المطلق ، وهذا الحبّ ممّا يستحيل أن يفارق الإنسان تماماً . . فالكمال المطلق هو الحقّ جلّ وعلا ، والجميع يبحثون عنه ، وإليه تهفو قلوبهم ولا يعلمون » « 1 » .
وإذا ما وصل الإنسان إلى الهدف فعندئذ تسكن نفسه وتطمئنّ روحه : « وعليه فإنّ ما يُطمئنُ النفس المنفلتة ويهدّئ من لهيبها ويحدّ من إلحاحها واستزادتها في الطلب ، إنّما هو الوصول إليه تعالى » ص .
وعليه فإنّ العرفان هدفه الأساس الوصول بالإنسان إلى أرقى مراتب الكمال الإنساني لأنّنا : « مفطورون على العشق للكمال المطلق ، ومن هذا العشق - شئنا أم أبينا - ينشأ العشق لمطلق الكمال الذي يمثِّل آثار الكمال المطلق ، والأمر الملازم لفطرتنا هذه هو السعي للخلاص من النقص المطلق » « 2 » .
ثالثاً : العلم بلا واسطة
من الخصائص الأساسيّة والمهمّة للمعرفة العرفانيّة أنّ العلم فيها ليس من نوع « العلم الحصولي » وإنّما هو من نوع « العلم الحضوري » .
وقد عرّف علماء المنطق العلم الحصولي بأنّه : حضور صورة الشيء عند
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 18 .
( 2 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 26 .