التي تتقدّمهم في النشوء كالنصارى وغيرهم حتّى الوثنيّة من البرهمانية والبوذيّة ، ففيهم من يسلك الطريقة حتّى اليوم بل هي طريقة موروثة ورثوها من أسلافهم » « 1 » .
فالتصوّف جزء من حركة الأمم وثقافتهم وطريقة سلوكها في التعبير عن الشأن العبادي المختصّ بها سواء كانت ديانة توحيديّة أم ديانة وثنيّة . وهذا الاسم المشترك بين الإسلام وغيره لا يعني انتقال مسألة العرفان والتصوّف من الأديان الوثنيّة إلى الإسلام بنفس المحتوى والمضمون ، ولكنّه انتقل « لا بمعنى الأخذ والتقليد العادي كوراثة الناس ألوان المدنيّة بعضهم من بعض وأُمّة منهم متأخّرة من أُمّة منهم متقدّمة » « 2 » ، والسبب في ذلك هو الاختلاف بين ما يدعو إليه الإسلام وما تدعو إليه سائر الديانات والأفكار والمذاهب ، ف - « دين الفطرة يهدي إلى الزُّهد ، والزّهد يرشد إلى عرفان النفس ، فاستقرار الدِّين بين أمّة وتمكّنه من قلوبهم يعدّهم ويهيّئهم لأن تنشأ بينهم طريقة عرفان نفس لا محالة » « 3 » .
إذن فمن وجهة نظر الطباطبائي : دخول العامل الديني على أيّة أمّة كفيل بتصحيح مسارها الفكري وتصويب منهجها ، وعلى هذا « فمكث الحياة الدينيّة في أُمّة من الأُمم برهة معتدّاً بها ينشئ بينهم هذه الطريقة لا محالة صحيحة أو فاسدة وإن انقطعوا عن غيرهم من الأمم الدينيّة كلّ الانقطاع ، وما هذا شأنه لا ينبغي أن يعدّ من السنن الموروثة التي يأخذها جيلٌ عن جيل » « 4 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1390 ه - ، والطبعة الخامسة ، 1403 ه - - 1983 م : ج 6 ، ص 192 - 193 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 193 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 193 .
( 4 ) المصدر نفسه .