تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وبصره الذي يُبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها » « 1 » . فإذا كان السمع إلهيّاً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهيّاً فإنّه لا يرى إلّا الحقّ ، وإذا كان اللسان إلهيّاً فإنّه لا ينطق إلّا بالحقّ ، وإذا كانت اليد إلهيّةً فإنّها لا تبطش إلّا بالحقّ ، فيكون هذا العبد إلهيّاً في كلّ حركاته وسكناته . فيكون مصداقاً لقوله : « إنّ المؤمن ينظر بنور الله » « 2 » . فالعرفان العملي يرتبط بسلوك الإنسان وبعمله .

المذهب العرفاني وركائزه في الإسلام

للمذهب العرفاني قواعد تختصّ به في الفكر الإسلامي ، ففي الفلسفة يُقال بأنّها جاءت من اليونان ، وعندما انتقلت إلى الإسلام لبست ثوباً جديداً ، وأخذت محتوىً مغايراً ومختلفاً . أمّا العرفان فلا يمكن القول بأنّه جاء من الهند ، أو أنّه كان عند الفرس أو أنّه حصيلة الفلسفة الأفلاطونيّة الجديدة والتي هي بدورها حصيلة لامتزاج أفكار أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس ، أو كان في الإسكندرية أو من الديانات الهنديّة أو المانويّة أو أنّه من آثار المسيحيّة وانتقل إلى الإسلام نتيجة لاحتكاك المسلمين بالرهبان المسيحيّين ، أو أنّه نشأ من أفكار بوذيّة ، وأنّ العرفان الإسلامي امتداد لما كان عند هؤلاء كما يحاول بعض المفكّرين أو الكتّاب الإيحاء والقول بذلك . فصحيح أنّ للعرفان جذوراً عند هؤلاء ولكنّه عندما جاء إلى الإسلام نما وترعرع ، وصار له محتوى جديد ومغاير أيضاً لما هو موجود عند الآخرين . « على أنّ الرياضات الروحيّة ، وكبح جماح النفس ، والابتعاد عن العلائق
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 352 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 641 | حميد مجيد هدو