وبصره الذي يُبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها » « 1 »
. فإذا كان السمع إلهيّاً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهيّاً فإنّه لا يرى إلّا الحقّ ، وإذا كان اللسان إلهيّاً فإنّه لا ينطق إلّا بالحقّ ، وإذا كانت اليد إلهيّةً فإنّها لا تبطش إلّا بالحقّ ، فيكون هذا العبد إلهيّاً في كلّ حركاته وسكناته . فيكون مصداقاً لقوله : «
إنّ المؤمن ينظر بنور الله
» « 2 » .
فالعرفان العملي يرتبط بسلوك الإنسان وبعمله .
المذهب العرفاني وركائزه في الإسلام
للمذهب العرفاني قواعد تختصّ به في الفكر الإسلامي ، ففي الفلسفة يُقال بأنّها جاءت من اليونان ، وعندما انتقلت إلى الإسلام لبست ثوباً جديداً ، وأخذت محتوىً مغايراً ومختلفاً .
أمّا العرفان فلا يمكن القول بأنّه جاء من الهند ، أو أنّه كان عند الفرس أو أنّه حصيلة الفلسفة الأفلاطونيّة الجديدة والتي هي بدورها حصيلة لامتزاج أفكار أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس ، أو كان في الإسكندرية أو من الديانات الهنديّة أو المانويّة أو أنّه من آثار المسيحيّة وانتقل إلى الإسلام نتيجة لاحتكاك المسلمين بالرهبان المسيحيّين ، أو أنّه نشأ من أفكار بوذيّة ، وأنّ العرفان الإسلامي امتداد لما كان عند هؤلاء كما يحاول بعض المفكّرين أو الكتّاب الإيحاء والقول بذلك .
فصحيح أنّ للعرفان جذوراً عند هؤلاء ولكنّه عندما جاء إلى الإسلام نما وترعرع ، وصار له محتوى جديد ومغاير أيضاً لما هو موجود عند الآخرين .
« على أنّ الرياضات الروحيّة ، وكبح جماح النفس ، والابتعاد عن العلائق
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 352 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .