ولتقريب المسألة أكثر نقول : بأنّه في العرفان عندنا مسألتان أساسيّتان :
المسألة الأولى : ما هو التوحيد ؟
المسألة الثانية : مَنْ هو الموحِّد ؟
فالنقطة الأساسيّة والمركزيّة في العرفان هي هاتان المسألتان ، نعم قد تجد في الرؤى الفلسفيّة أو الكلاميّة أنّ هناك حديثاً عن هذه المسائل ولكنّها ليست المحور لكلّ شيء ، وطبعاً هذا الكلام عن عدم محوريّة الحديث في الرؤى الفلسفيّة عن قضيّة التوحيد لا يشمل الفلاسفة العرفانيّين كأمثال صدر المتألّهين ، باعتبار وجود هذا المذهب والمشرب العرفاني في الحكمة المتعالية ؛ حيث استطاع هذا الفيلسوف الكبير أن يقرّب الفلسفة إلى العرفان .
وفي كلمات صدر المتألّهين ما يشير إلى أنّ هاتين المسألتين هما الأساس عند العرفاء ، يقول : « أمّا العرفاء فقد خرجوا عن التعلّقات بما سوى الله تعالى ، وقصروا النظر على وجه الله ، من غير التفات إلى ذواتهم فضلًا عن غيرها وحصل لهم الموت الإرادي عن هذه النشأة الدُّنياويّة » « 1 » .
« . . فنّ الربوبيّات من المفارقات المسمّى بأثولوجيا من العلم الكلّي والفلسفة وعلم النفس من الطبيعيّات فإنّهما من المقاصد التي هي أساس العلم والعرفان . . » « 2 » .
وتحقيق القول في قضيّة منشأ العرفان وكونه مصطلحاً منتزعاً من داخل بيئة الإسلام أو أنّه معرّب عن لغة أُخرى أو بيئة فكريّة أخرى ؟ فإنّ هذه القضيّة تحتاج إلى تحقيق موسّع ومفصّل .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح محمّد خواجوي ، انتشارات بيدار ، قم ، الطبعة الأولى ، د . ت : ج 6 ، ص 233 .
( 2 ) المبدأ والمعاد ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح : جلال الدِّين أشتياني ، مع مقدّمة السيّد حسين نصر ، أنجمن شاهنشاهي فلسفة إيران ، سيّد حسين نصر : ص 7 .