تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠

ثانياً : العرفان العملي

وهو مرتبط بالسلوك وبالعمل وبالمجاهدة الخارجيّة ولا علاقة لذلك بالرؤية الكونيّة أي بالعرفان النظري . وهو الذي يتعهّد تفسير وبيان مقامات العارفين ودرجات السالكين إلى القُرب الإلهي بقدم المجاهدة والتصفية والتزكية ، وأمّا الغاية التي يبتغيها العارف في سلوكه فهي الوصول إلى مقام أن لا يرى في الوجود غيره تعالى ، أي أنّ العارف يريد أن يصل إلى مرتبة فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( البقرة : 115 ) ، يريد أن يصل إلى مقام أن يرى الله تعالى أقرب إلى الإنسان من نفسه ؛ لأنّه تعالى يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ( الأنفال : 24 ) . فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين ( ع ) : « إنّ الله جعل الذِّكر جلاءً للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلَّمهم في ذات عقولهم » « 1 » . وورد عنه أيضاً : « قد أحيى عقله وأمات نفسه حتّى دقَّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » « 2 » . وخلاصة الكلام أنّ العارف السالك إلى الله يريد أن يصل إلى مقام « لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 220 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 .