تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وإليهما أشار النبيّ ( ص ) بقوله : « العلم علمان ؛ علم اللسان فذلك حجّة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب ، وذلك هو العلم النافع » « 1 » . وكذلك أمير المؤمنين ( ع ) في قوله : « العلم علمان مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع » « 2 » . والقسمان بأسرهما يمكن تحصيلهما والجمع بينهما ، كما كانا حاصلين للكثير من الأنبياء والأولياء والكمّل - ومع تقديرهما - الأصلح والأنفع منهما لا يكون إلّا العلم الثاني أي الذي في القلب ، لأنّ العلم الأوّل ليس له نفع ومع أنّه كذلك المضرّة منه متوقّعة ، بل هي واقعة وحاصلة ، وأقلّها الحرمان من حصول المعارف الحقيقيّة والعلوم الإرثيّة التي هي سبب المنفعة دنياً وآخرة . بيان ذلك : إنّ النفع من العلوم - في هذا المكان - هو تحصيل معرفة الله على سبيل اليقين ، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ، التي هي أيضاً من معرفة الله تعالى ، لأنّ من عرف الأشياء على ما هي عليه عرف الله تعالى ، على ما هو عليه ، ومن عرف الله على ما هو عليه عرف الأشياء على ما هي عليه ؛ لاستحالة انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وكلاهما مستحيل الحصول من العلوم الرسميّة . أمّا الأوّل - أي معرفة الله - : فلأنّهم أقرّوا بعجزهم عن معرفة ذات الحقّ ووجوده ، وقالوا : نحن ما نعرف منه إلّا أسماءه وصفاته وأفعاله ، والحال أنّ الذي قالوه في هذه المعارف أيضاً - عند التحقيق - لا يشهد إلّا بجهلهم . وأمّا الثاني - أي معرفة النفس - : فلأنّهم عجزوا عن معرفة أنفسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم فضلًا عن غيرها » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 33 ، باب 1 ، ح 26 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 218 ، باب 1 ، ح 44 . ( 3 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ، حيدر بن علي بن حيدر الآملي ، / تحقيق : هنري كوربان وعثمان يحيى ، الترجمة الفارسيّة : السيّد جواد الطباطبائي ، طهران ، المركز الفرنسي للدراسات الإيرانيّة ، شركة المنشورات العلميّة والثقافيّة ، 2002 م : ص 472 .