وأبرز ما يُميّز « العرفان » أنّه يحدث للصوفي بطريق مباشر ، وهو أشبه شيء بالومضة ( انظر مادّة : تصوّف ) ، فهو من قبيل الإدراك المباشر الوجداني ، في مقابل الإدراك الحسّي المباشر والإدراك العقلي المباشر أو الحدس .
وقد بدأ الكلام عن المعرفة أو العرفان عند صوفيّة القرنين الثالث والرابع الهجريّين ، ومن أبرز هؤلاء ذو النون المصري المتوفّى سنة 245 ه - ، الذي جعل معرفة الصوفيّة في مقابل معرفة الحكماء والمتكلِّمين ، فالأولى ذوقيّة مباشرة ، والثانية عقليّة استدلاليّة ، ويعتبر الغزالي المتوفّى سنة 505 ه - ، أوّل من عمّق الكلام في المعرفة الصوفيّة ، وجعل التصوّف كلّه نظرية في العرفان بالله مؤدّية إلى السعادة .
وما يسمّيه صوفيّة الإسلام « المعرفة بالله » ، ويعتبرونه من أخصّ صفاتهم يرادف في اللغة اليونانيّة كلمة ( عليهم السلام )
no (
رحمة الله )
i (
رحمة الله ) التي معناها : العلم بلا واسطة ، الناشئ عن الكشف والشهود .
ويطلِق بعض صوفيّة الإسلام على العرفان أيضاً : « المعرفة اللدنيّة » أي التي تكون من لدن الله ، أو « العلم اللدني » « 1 » .
أقسام العرفان
من الأبحاث المتقدّمة عن حقيقة العرفان ومعناه وأصوله تتبيّن لنا أنّه ينقسم إلى قسمين :
أوّلًا : العرفان النظري .
ثانياً : العرفان العملي .
فما هو المراد من هذين القسمين ؟
هامش
( 1 ) الموسوعة الفلسفيّة العربيّة ، رئيس التحرير : د . معن زيادة ، معهد الإنماء العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986 م : ج 1 ص 587 .