تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
يقول الطباطبائي : « إنّ العارف هو الذي يمكنه الانقطاع قلباً عن هذه النشأة مع تمام الإيقان باللازم من المعارف الإلهيّة ، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه ، وهذا هو الذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة المادّية والإشراف على الأنوار الإلهيّة كالأنبياء ( عليهم السلام ) » « 1 » .

المقام الثاني

عندما ينتقل العارف المكاشف إلى البحث الثاني وهو إثبات تلك المكاشفات والحقائق للآخرين فإنّه أيضاً يحاول الاستعانة بالمنهج والأسلوب العقلي في سبيل هذا الهدف . فلا يبقى فرق أساس بين العارف والفيلسوف في هذا المقام من البحث ، وإلّا لبقيت تلك المكاشفات في دائرة الإدّعاءات التي لا دليل قطعيّ يؤيّدها أو يثبتها ، فلا تكون حجّة على غيره . وهذا ما نجده واضحاً في المقدّمة التي وضعها الشيخ محمود القيصري لشرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ، وكذلك ما جاء في كتاب تمهيد القواعد لابن تركة الأصفهاني . قال الأوّل : « إنّ أهل الله إنّما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظنّ والتخمين ، وما ذكر فيه ممّا يشبه الدليل والبرهان إنّما جيء به تنبيهاً للمستعدّين من الإخوان . . . فأرجو من الله الكريم أن يحفظني على الطريق القويم ويجعل سعيي مشكوراً وكلامي مقبولًا وأسأل الله العون والتوفيق والعصمة من الخطأ في مقام التحقيق » « 2 » . وقال الثاني : وأمّا الرسالة التي صنّفها مولاي وجدّي - أبو حامد - محمد
هامش
( 1 ) رسائل سبعة ، رسالة الولاية محمّد حسين الطباطبائي ، قم ، بنياد علمي وفكري أستاذ علّامة طباطبائي ، 1983 م : ص 17 . ( 2 ) شرح القيصري على فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر محي الدِّين ابن عربي المتوفّى سنة ( 638 ه - ) ، منشورات بيدار ، قم : ص 4 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 637 | حميد مجيد هدو