تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
« وأمّا كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة - أي الإرثي الإلهي - فهو في غاية السهولة ، لأنّها موقوفة على فراغ القلب وصفاء الباطن ، وهذا يمكن بساعة واحدة وبيوم واحد وبليلة واحدة ! هذا إذا كان القائل بها قائلًا بالكسب ، وأمّا إذا لم يكن قائلًا به ، بل يكون قائلًا بأنّها هبة إلهيّة وعطيّة ربّانيّة ، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك » « 1 » . وقال الشيخ الأكبر محي الدِّين بن عربي في بعض رسائله : « فينبغي للعاقل أن يخلي قلبه من الفكر - إذا أراد معرفة الله تعالى من حيث المشاهدة - ومن المُحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن ويستريح ، ولاسيّما في معرفة الله تعالى . ومن المحال أن يعرف ماهيّته بطريق النظر ، فما لك يا أخي ! تبقى في هذه الورطة ولا تدخل طريق الرياضات والمجاهدات والخلوات التي شرّعها رسول الله ( ص ) فتنال ما نال من قال فيه سبحانه وتعالى : فعَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف : 65 ) ومثلك من يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة » « 2 » . ممّا تقدّم من كلام هذين العَلَمين يتبيّن أنّ الطريق والمنهج الصحيح لمعرفة الله تعالى ومشاهدته ، والوقوف على حقائق هذا العالم - على ما هي عليه - ينحصر في هذا الطريق القلبي والمجاهدة والرياضة المعنويّة . لكن يبقى هذا التساؤل : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي أو النصّي - الكلامي - لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟ يمكن أن يُقال - كما جاء في كلمات أصحاب هذه المدرسة - أنّ هذا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 534 . ( 2 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 491 .