وبالرغم من عدم تأييدنا للبحث عن المعنى المصطلح لمفردة « العرفان » خارج عن نطاق دائرة المصادر الفكريّة للثقافة العربيّة والإسلاميّة ، إلّا أنّنا نلفت إلى أنّ هذا المصطلح على ما ينقل بعض المفكّرين المعاصرين ( في اللغات الأجنبيّة ) يسمّى « الغنوص » ( ( عليهم السلام )
no (
رحمة الله ) ( عليهم السلام ) ) ومعناها : « المعرفة » ، وقد استعملت بمعنى العلم والحكمة » « 1 » .
وتجدر الإشارة إلى أنّ « الغنوص » في المنظور المصطلحي المعاصر يرتبط بتاريخ الديانات ، فهو محاولة لعقلنة المعطى الديني ، ولتأويل مضمونه الرمزي والأسطوري ، هكذا يظهر الغنوص ثلاث محاولات معرفيّة : فهو معرفة نظريّة بقوانين الكون الأكبر والكون الأصغر ، ومعرفة تاريخيّة بتطوّر العالم وسقوطه وصعوده نحو الخلاص ، ثمّ هو أخيراً معرفة عمليّة ، هدفها تحقيق الخلاص والسعادة الروحيّة » « 2 » .
وتشرح لنا الموسوعة الفلسفيّة العربيّة معنى العرفان على المستوى اللغوي والاصطلاحي ، فضلًا عن بيان مقتضياته ومميّزاته ، وتاريخ ظهوره في المجتمع الإنساني ، وأبرز رموزه ، فورد فيها عن العرفان ما يلي :
لغةً : مصدر عرف ، وفي المصطلح الفلسفي أُطلق على نوع من المعرفة الصوفيّة ، فيقال : عارف بالله ، أي متحقّق بمعرفته ذوقاً وكشفاً ، ويقال أيضاً : أهل العرفان ، أي أهل المعرفة بالله من الصوفيّة .
ويقضي العرفان صفات خلقية معيّنة تبدو على العارف ، وتكون أحوالًا له . يقول ابن عربي : « العارف من أشهده الربّ عليه فظهرت الأحوال على نفسه » .
هامش
( 1 ) بنية العقل العربي : دراسة تحليليّة نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربيّة ، محمّد عابد الجابري ، مركز دراسات الوحدة العربيّة ، الطبعة الرابعة ، بيروت ، 1992 م : ( نقد العقل العربي 2 ) : ص 253 .
( 2 ) الأيديولوجيا : نحو نظرة تكامليّة ، د . محمد سبيلا ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1992 م : ص 172 .