أوّلًا : العرفان النظري
هو فرع من فروع المعرفة الإنسانيّة التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملًا عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه . بعبارة أخرى : العرفان النظري هو بصدد إعطاء رؤية كونيّة عن المحاور الأساسيّة في عالم الوجود . وهي « الله » و « الإنسان » و « العالم » .
ولكن هذه الرؤية يستند العارف في تأسيسها على المكاشفة والشهود ، ومن هنا فإنّ العرفان النظري هو علم له موضوع ومبادئ ومسائل ، كأيّ لون من ألوان المعرفة الأخرى .
والكلام في هذا القسم من العرفان يقع في مقامين :
المقام الأول
وهو في الطريق الموصل لمعرفة حقائق الوجود على ما هي عليه وخصوصاً المعارف المرتبطة بالتوحيد ، فالمشرب العرفاني يعتقد أنّه لا طريق لتلك المعرفة إلّا من خلال تصفية القلب وتزكيته بواسطة الرياضات المعنويّة التي أقرّها الشارع المقدّس .
يقول السيّد حيدر الآملي : « اعلم أنّ العلوم كلّها تنقسم إلى قسمين : رسميّ اكتسابيّ ، وإرثيّ إلهيّ ، فالعلم الرسمي الاكتسابي يكون بالتعليم الإنساني على التدريج ، مع نصَب قويّ وتعب شديد في مدّة طويلة ، والعلم الإرثي الإلهي يكون تحصيله بالتعليم الربّاني بالتدريج وغير التدريج مع رَوح وراحة - في مدّة يسيرة - وكلّ واحد منهما يحصل بدون الآخر ، ولكنّ الثاني ( الإرثي ) يفيد بدون الأوّل ، والعلم الأوّل لا يفيد بدون الثاني ، كعلوم الأنبياء والأولياء ، فإنّها تفيد بدون العلم الظاهر ، بخلاف العلم الظاهر فإنّه لا يفيد بدونه .