تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
وهذا اللون من المعرفة لا يحصل إلّا في ظلّ العمل المخلص بأحكام الدِّين ، وفي الواقع فإنّه الثمرة الرفيعة والنهائيّة للدِّين الحقيقي . وهذا هو النور المعنوي الذي يفيضه الله سبحانه على قلوب أحبّائه » « 1 » . وفي موضع آخر يقول : « يُطلق العرفان في اللغة على العلم ، ويطلق اصطلاحاً على لون خاصّ من الإدراك وهو الحاصل عن طريق تركيز الالتفات إلى باطن النفس ( وليس من طريق التجربة الحسّية ولا من طريق التحليل العقلي ) فخلال السير والسلوك عادةً تتمّ مكاشفةٌ تُشبه « الرؤيا » . وأمّا أرباب اللغة فقد أشاروا إلى أنّ « العرفان » مشتقّ من مادّة « عرف » ، فهو والمعرفة بمعنى واحد . قال ابن منظور ما ملخّصه : « عرف : العرفان : العلم . . عَرَفَه . . يَعْرفُهُ . . عَرَفَه . . عِرْفَةً وعِرفاناً وعِرفّاناً ومَعْرِفَةً . ورجلُ عروفٌ : عارفٌ ، يعرفُ الأمورَ ، ولا ينكرُ أحداً رآهُ مرّةً . والعريفُ والعارفُ بمعنى مثل عليم وعالم . . والجمع عُرَفَاء . . والذي حصّلناه للأئمّة : رجلُ عارفٌ ، أي صبور ، وعريفُ القوم : سيّدهم ، والعريف : القيّم والسيّد ؛ لمعرفته بسياسة القوم . . والعريفُ : النقيبُ ، وهو دون الرئيس ، والجمع عرفاءُ ، والعارفُ والعَرُوفُ والعَروفَةُ : الصابرُ ، ونفسٌ عَروفَةُ : حاملة صبور ، إذا حُمِلَتْ على أمر احتملته » « 2 » . وفي بيانه لحقيقة النظام المعرفي للعرفاء يقول الجابري : « وهكذا يبدو العرفان نظاماً معرفيّاً مستقلًّا قائماً بذاته ، ينفصل عن سواه في نظرته واتّجاهه وفي فضائه وميدانه الخاصّ ، وبالتالي في أنّه منهج وطريق في المعرفة .
هامش
( 1 ) محاضرات في الأيديولوجيّة المقارنة ، محمّد تقي مصباح اليزدي ، ترجمة محمد عبد المنعم الخاقاني ، دار الحقّ ، قم ، الطبعة الأولى ، رقم التسلسل : 61 : ص 20 - 21 . ( 2 ) لسان العرب ، محمّد بن مكرم ابن منظور الأفريقي ، مادّة عرف ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الأولى : ج 9 ص 236 وما بعدها .