تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
المعرفة البشريّة استناداً إلى سعي الإنسان الحثيث والدائم عن حقيقة الوجود ، وكذلك البحث عن كيفيّة الوصول إلى الحقّ عبر الوسائل المختلفة والممكنة . فكانت طريقة العرفاء تسير بشكل متواز مع سائر الطرق الباحثة عن الحقّ والتي اعترضها في طريقها بعض الإشكالات كما عرض ذلك لغيرها من طرق المعرفة . وفي تعريف يشمل العرفان ( بكلا قسميه : النظري والعملي ) يقدِّم لنا القيصري تعريفاً له في مقدّمته لشرح تائيّة ابن الفارض ؛ يقول : « فحدّه - يعني العرفان - هو العلم بالله سبحانه من حيث أسمائه وصفاته ومظاهره وأحوال المبدأ والمعاد وبحقائق العالم وبكيفيّة رجوعها إلى حقيقة واحدة هي الذات الإلهيّة ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة لتخليص النفس من مضائق القيود الجزئيّة واتّصالها إلى مبدئها واتّصافها بنعت الإطلاق والكلّية » « 1 » . وقال القاساني في اصطلاحات الصوفيّة : « العارف : من أشهده الله ذاته وصفاته وأسماءه وأفعاله ، فالمعرفة حال تحدث من شهوده » « 2 » . وقال بعض الأعلام المعاصرين في معرض بيانه لحقيقة العرفان : « العرفان في اللغة هو بمعنى المعرفة ، ويطلق اصطلاحاً على المعرفة الحاصلة عن طريق المشاهدة القلبيّة لا بوساطة العقل ولا بفضل التجربة الحسّية ، فالعارف الذي قد حقّق تقدّماً في سيره العرفاني ينظر إلى عالم الوجود على أنّه مظاهر لنور الباري جلّ وعلا ، وكأنّ كلّ ظاهرة من ظواهر العالم مرآة تعكس الجمال الأحدي ، وهو لا يرى وجوداً استقلاليّاً لأيّ موجود ما عدا الذات الإلهيّة المقدّسة .
هامش
( 1 ) انظر : مقدّمة القيصري على شرح تائيّة ابن الفارض المطبوعة ضمن كتاب العرفان النظري ( فارسي ) د . يحيى يثربي ، ، نشر : مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولى ، 1995 م : ص 232 . ( 2 ) اصطلاحات الصوفيّة ، كمال الدِّين عبد الرزّاق القاشاني ( ت : 730 ه - ) ، ضبط وتعليق : موفّق فوزي الجبر ، سورية ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - ، 1995 م : ص 52 .