فهو رؤية في الكون والوجود تستند في بنيتها المعرفيّة إلى المعرفة الوجدانيّة القلبيّة ، ويمكن ملاحظة العرفان من جهتين :
الأولى : من جهة كونه رؤية معرفيّة .
الثانية : من جهة كونه تجربة سلوك وعمل .
ومن اعتبر التصوّف مرحلة من مراحل العرفان فإنّه عندما يريد الإشارة إلى العرفان باعتباره رؤية فإنّه يطلق عليه اسم « العرفان » وأصحابه هم « العرفاء » ، وعندما يريد الإشارة إليه باعتباره تجربة عمل فإنّه يطلق عليه اسم « التصوّف » وأصحابه هم « المتصوّفة » .
وحول تحديد مفهوم العرفان أو تعريفه بكلا قسميه النظري والعملي يقول يثربي : « العرفان هو عبارة عن العلم بالحقّ سبحانه من حيث أسمائه وصفاته ومظاهره ، والعلم بأحوال المبدأ والمعاد وحقائق العالم وكيفيّة رجوعها إلى الحقيقة الواحدة التي هي الذات الأحديّة للحقّ تعالى ، ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة لتحرير النفس من علائقها وقيود جزئيّتها ولاتّصالها بمبدئها واتّصافها بنعت الإطلاق والكلّية » « 1 » .
وحول الزاهد والعابد والعارف يقول الشيخ الرئيس ابن سينا « 2 » :
« المعرض عن متاع الدُّنيا وطيّباتها يخصّ باسم الزاهد ، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوها يخصّ باسم العابد ، والمنصرف
هامش
( 1 ) العرفان النظري ( بالفارسيّة ) ، يحيى يثربي ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولى ، 1995 م : ص 27 - 28 .
( 2 ) ابن سينا : عُرف بالشيخ الرئيس ابن سينا . ولد في أفشنة قرب مدينة بخارى الطاجيكيّة وتوفّي في مدينة همدان الإيرانيّة ، من كبار فلاسفة الإسلام وأطبّائهم ، تعمّق في درس فلسفة أرسطو وتأثّر أيضاً بالأفلاطونيّة المحدثة ، له ميول صوفيّة عميقة برزت في « الحكمة المشرقيّة » وهي عبارة عن فلسفته الشخصيّة . من مؤلّفاته : « الشفاء » و « القانون في الطب » و « الإشارات والتنبيهات » و « النجاة » .