الوقوف على كمالات الإمام
إنّ معرفة الإمام ( ع ) معرفة كاملة تعني معرفة أبعاده وأدواره الفعلية وهي : التشريعية والتكوينية والحاكمية والمعرفية ، وبقدر التحقّق بذلك تكون المعرفة ، وبحسب النمط المعرفي تترتّب آثار المعرفة .
كما أنّ الوقوف على كمالات الإمام ( ع ) على نحو التحقّق هو بنفسه معرفة بالله تعالى تحقّقاً ، فالإمام ( ع ) بمقامه الإلهي متحقّق بأعلى المراتب المعرفية التحقّقية في سيره الأسمائي والصفاتي .
بل إنّ الإمام ( ع ) هو محور جميع المعارف الظاهرة والباطنة ، ومركز لجميع طرق المعرفة ، وبذلك يُفهم قول الإمام الصادق ( ع ) : «
بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله ، ولولانا ما عُبد الله
» . وممّا نفهمه من الرضوان الأكبر ومن جنّات عدن والمساكن الطيّبة هو حصول المعرفة بالله تعالى ، ولذا فمن قصد رضوانه - أي : معرفته سبحانه - فإنّه سوف يدلّه على سبل السلام ، وسُبل السلام هي طرق معرفته ، وطرق معرفته محورها ومركزها وجوهرها الإمام ( ع ) ، وبذلك لك أن تقرأ «
مَنْ مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية
» ، هذا ثمّ هذا .
آثار معرفة الله ومعطياتها
إنّ المعرفة التحقيقيّة لا تمنح - بأدقّ معانيها وأحكم براهينها - العارف خوفاً من متعلّق معرفته الفعلي إلّا بحدود ضيّقة ، ولذا نجد كثيراً ممّن وقفوا على معرفته سبحانه تحقيقاً يقترفون الكبائر فضلًا عن الصغائر ، نظراً لغيابهم عن التحقّق المعرفي بالمعبود .
ومن عرف الله تعالى تحقّقاً تشرق أنوار القدس في قلبه فيعيش الخشية الفعلية من ربّه والوجل والرهبة والهيبة ، ومراتب الخوف هذه هي مقامات ومراتب معرفية تعكس بوضوح التجلّيات الجلالية لله سبحانه .