تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

الولاية التشريعية والولاية التكوينية

ينبغي أن يُعلم أولًا بأنّ علّة حصول الهداية التكوينية ( وهي إيصال القابل إلى المطلوب ) هي وجود ولاية تكوينيّة للفاعل ، فلا معنى للأخذ بالأعناق دون أن يكون محفوفاً بولاية تكوينية تجعل حركته الهدائية فاعلة ومؤثّرة ومحققة لأهدافه العلُوية . وأمّا الفوارق الأساسية بين الولاية التشريعية والولاية التكوينية فإنها تكمن في الفرق بين عالميهما وفي وظيفتيهما وفي أثريهما ، ففي الأولى جعل وبيان وإمكان للتخلّف ، وفي الثانية تكوين وإيصال وعدم تخلّف البتّة . جدير بالذكر أنّ أبواب الولاية التشريعية منحصرة بالأنبياء والرسل والأئمّة ، بخلاف التكوينية فإنّ أبوابها مشرعة لكلّ من وصل إلى مقام التحقّق الأسمائي . وأن الإمام ( ع ) هو المرجع والمقصد والخليفة لله تعالى في عالم التكوين على جميع خلائقه ، فهو مقدَّم عليهم أجمعين سواء كانت الخلائق مجرّدة أو مادّية ، ناطقة أو صامتة ، متحرِّكة أو ساكنة ، نازلة أو صاعدة ، واردة أو صادرة ، ظاهرة أو باطنة ، وبذلك نفهم بوضوح موضع الحاجة للإمام ( ع ) . وأمّا الخلافة السياسية فإنها لا تُمثّل إلّا بُعداً ظاهريّاً في مقام الإمامة ، ولذا فإقصاء الإمام ( ع ) عن دور الخلافة والحاكمية السياسية لا يعني تعطيل أدواره الأخرى المتمثّلة بخلافته القرآنية التكوينية المؤثّرة في الوجود . إنّ الإمامة إذا كانت سياسيّة فقط فهي الخلافة في اصطلاحات المتكلِّمين عموماً ، وأمّا إذا أُريد بها ما هو أعمّ من ذلك فيدخل البُعد التشريعيّ والتكوينيّ والمعرفيّ . فالإمامة هي الإمامة القرآنية وهي الخلافة الإلهية في المنهج المعرفيّ لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .