تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وصبر العارف حضوراً أعظم من صبر العالم حصولًا في العبادة . إنّ الملاكات الباطنية في مقام الإمامة الإلهية أمر لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ومَن ترشّح عليهم منهم بقدر مقدور . وينبغي أن يُعلم بأنّ الإمام ( ع ) في جميع جوانبه وأبعاده المعرفية ، الظاهرية والباطنية ، يؤدّي دورين مهمّين ، هما : دور البيانية ودور الحافظية . وإنّ الإمام ( ع ) سواء كان نبيّاً أم وصيّاً يمثِل بنفسه السنّة الشريفة في قوله وفعله وتقريره ؛ بناءً على المنهج المعرفي لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بخلاف ما عليه المدارس الأخرى التي تقتصر على سنّة النبيّ ( ص ) . ولذا فإنّ الاقتصار على سنّة النبيّ ( ص ) فقط جعل المدارس الأخرى تعيش جوّاً معرفياً خانقاً ووضعاً استدلالياً مربكاً أوقعهم في القياس الفقهي - لا المنطقي - والعمل بالرأي وما شابه ذلك . وذلك الدور البياني للإمام ( ع ) يستبطن دوراً تأسيسياً في الشريعة المقدّسة فضلًا عن أصل البيانية ، وبهذا الدور التأسيسي الذي تستبطنه بيانيته تثبت له ( عليهما السلام ) الولاية التشريعية الواقعة في طول ولايته التكوينية . ولا ريب أنه من الجهل المعرفي المحض بمكان أن يُثبت البعض دوراً تأسيسياً في عالم التشريع للفقهاء ويمنعه عن الرسول الأكرم ( ص ) حيث يعتبره مجرّد مبلِّغ للأحكام لا غير ! ! ! وعلى أي حال ، فإن الإمام والخليفة الإلهي الحقّ ، المتقدّم بكمالاته بما لا حصر له على رعيّته ، يستدعي أخذ الإذن منه في التحصيل والتكامل ، وهو تعبير آخر عن طلب الإذن من المُستخلِف نفسه ، فليس للمتحقّق أو طالب التحقّق بمرتبة من مرتبة أعلى - وهو الإمام - إلا بأخذ الإذن من الله تعالى ، وطلب الإذن منه يعني طلب رفع الاستعداد وتوسيع دائرة المقتضي في المتحقّق الإمكاني .