تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
كما أنّ الإمام ( ع ) هو القرآن الناطق ، ومن أبرز معاني ناطقيّته فاعليّته ، فهو القرآن الفاعل الذي يملك القدرة على التأثير بنفسه ولكن بإذن ربّه . بل إنّ الإمام ( ع ) بنكتة رجوع الكلّ الإمكاني إليه وعدم احتياجه لأحد منهم ؛ يكون هو المصدر الأوّل من مصادر المعرفة على مستوى التشريع وعلى مستوى التكوين وعلى مستوى الحاكمية وعلى مستوى المعرفة نفسها بما هي هي . هذا وقد تقدّم عنوان الإجمال والتفصيل في كلمات الله تعالى في العالم الأنفسي والآفاقي ، وللإجمال والتفصيل معنى آخر أدقّ وأعمق من ذلك ، وهو أنّ القرآن يُمثِّل الإجمال في الأدوار الثلاثة ( التشريع والتكوين والحاكمية ) ، وأمّا الإمام ( ع ) فإنّه يُمثِّل التفصيل فيها ، ولذا لا تؤخذ معارف القرآن ومطالبه إلّا من الإمام صلوات الله عليه . ولعلّ من أبرز ملامح تقدّم الإمام وأثره المعرفي ظهور أياديه المعرفية في مجمل المعارف الإسلامية سواء أكانت حصولية أم حضورية ؛ لذلك فإنّ ورثة الإمام ( ع ) معرفياً هم الأقرب فالأقرب معرفياً وهم المعصومون مطلقاً ثمّ العرفاء الكاملون ثمّ المتكاملون ثمّ مطلق السالكين معرفياً . ومعنى الوراثة في المقام هو الاشتمال على الاستعداد لإيداع الخزائن المعرفية فيه ، فقيد العطاء هو الاستعداد المسبق . علماً بأنّ من جملة مراسم المعارف التحقّقية بالنسبة للآخذين والوارثين عن الإمام ( ع ) - والوارثين عمّن دونه - الأمانة وحفظ السرّ ، والمراد من حفظ السرّ هو إيصاله إلى أهله لا كتمه ، وأمّا البوح به جهاراً فذلك يُعدّ من رعونة السالك في الطريق . ولا ريب بأنّ إذاعة السرّ المعرفيّ في المعارف الحقّة يقع عادةً من قبل السلّاك القاصرين ، وأمّا الكاملون فيقع ذلك منهم سهواً ، وأمّا المعصوم مطلقاً فلا يقع منه ذلك البتّة .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 608 | حميد مجيد هدو