الحسين ( ع ) بصيغة الجمع ( الحقائق ) في قوله : ( كتاب الله على أربعة أشياء ) ، وهذا بخلاف عبارة القرآن فإنّه يمكن للعارف بأبجدية القراءة أن يقف عليها كاملةً أو ما هو قريب من ذلك ، ولذا جاء التعبير عنها بصيغة المفرد ( العبارة ) لإمكان الإحاطة بها ، أي بعبارة القرآن من ألفها إلى يائها .
معرفتنا بإمام الزمان
إنّ عدم معرفة الإنسان لإمام زمانه يعني بالضرورة العيش عيشة جاهلية ، فإذا مات يكون قد مات ميتة جاهلية ، والميتة الجاهلية هي الموت من غير دين ، «
من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية » « 1 »
. إنّ التحقّق المعرفي بما عليه الإمام ( ع ) واقعاً - وكلّ متحقّق بحسبه - يأخذ بعنق صاحبه نحو الطاعة والصيرورة في خدمة الحقّ .
وحيث إنّ الإمامة أشرف وأرفع مقام معرفيّ وصل وتحقّق به الإنسان ، فمن تحقّق بهذا المقام - سواء كان رسولًا أو وصيّاً - يكون قد وُضع في أرفع وأسمى مواقع النيابة ودرجات الخلافة ، وبهذا المقام الأرفع امتاز أُولو العزم على من سواهم من الأنبياء ( عليهم السلام ) .
إنّ الملاكات الأوّلية للإمامة بحسب الظهور القرآني تكمن في الصبر والإيقان بآيات الله تعالى ، أو الإيقان والصبر بتعبير أدقّ .
وإنّ الصبر الموافق لمقام الإمامة هو صبر العارفين التحقّقي الآخذ طابع الحبّ والوله بما جاء به المحبوب ، وموارده ثلاثة ، هي : الصبر عند المصيبة ، والصبر على الطاعة ، والصبر عن المعصية .
هذا وكلّما اتّسعت الرقعة المعرفية للإنسان احتاج إلى درجة أكبر وأعظم من درجات الصبر ، ولذا فصبر العالم في العبادة أعظم من صبر الجاهل ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 377 ح 3 .