إنّ الظاهر القرآني الذي يتكفّل به التفسير لا يخرج عن دائرة الحصول ، وأمّا الباطن الذي يتكفّل به التأويل فإنّه يندرج ضمن دائرة الحضور .
وإنّ الألفاظ القرآنية هي المفردات الحاضرة أمامنا بوجودها اللفظيّ ومعانيها الصورية ، وأمّا الحقائق الغيبية التي تقف خلف ذلك الوجود الصوريّ واللفظيّ فإنّها خزائن تلك الألفاظ ، فالألفاظ هي الشيء المنزل بقدر معلوم لدينا بسقفها الصوتي والكتبي ، وأمّا الخزائن فهي الحقائق التكوينيّة الخارجية التي تمثّل روح القرآن ووجوده الذي تجلّى الله تعالى فيه لخلقه .
ولذلك فإنّ الخزائن القرآنية ثابتة غير متغيّرة ، باقية غير فانية ، والشيء ما دام عنده سبحانه فهو باقٍ أبداً ، مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) .
كما أنّ التأويل هو الوقوف على الحقائق القرآنية ، وأيّاً كانت مرتبة الوقوف فإنّ الداخل فيه يكون ممّن خوطب بالقرآن حقيقة ، وأمّا التفسير فإن أُريد به تحصيل المعارف الظاهرية للقرآن بالرجوع إلى طرقه الشرعية فالداخل فيه يكون ممّن خوطب بالقرآن أيضاً ولكن مجازاً ، وإن أُريد به الرجوع إلى غير ذلك كالعمل بالرأي - مثلًا - وما شابه ذلك فهو خارج عن دائرة الذين خُوطبوا بالقرآن تخصّصاً لا تخصيصاً .
مستويات القراءة القرآنية
إنّ مستويات القراءة القرآنية التحقّقية - لا التحقيقيّة - ثلاثة ، هي : مشاهدة الحقائق فيكون القارئ قاصداً لها ، والتحقيق في الحقائق فيكون القارئ واصلًا إلى مقصوده ، والتحقّق بالحقيقة الجامعة فيكون القارئ مقصوداً للحقائق القرآنية بعد أن كان قاصداً وواصلًا ، فتأمّل في قوله ( ع ) : «
سلوني قبل أن تفقدوني
» ، وهذه القراءات الثلاث الحقّة ذات صلة وثيقة بالأسفار العملية .
كما أنّ كلّ حقيقة قرآنية - وهي تكوينيّة وليست اعتبارية - تُمثِل وجهاً من وجوه تلك الحقيقة المطلقة ، ولذلك ناسَب المقام أن يُعبّر الإمام