تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
إنّ الإنسان مخاطب بجميع الخطابات القرآنية وبمختلف مراتبها ومنازلها ، ولكن كلّ بحسبه ، والسير المعرفي فيه يمكن تسميته بالسير القرآني في قبال السير الأنفسي والسير الآفاقي .

كلمة الله المفصلة والمجملة

إنّ العالم الآفاقي هو كلمة الله المفصّلة ، والعالم الأنفسي هو كلمة الله المجملة ، والقرآن هو صورة ما في هذين العالمين إجمالًا وتفصيلًا ، نظرياً وتطبيقاً . بعبارة أخرى : إنّ القرآن الكريم بمراتبه الوجودية يمثِّل الحقيقة الجامعة للإجمال الأنفسي والتفصيل الآفاقي . إنّ الحقائق القرآنية تنتهي إلى حقيقة واحدة جامعة بسيطة مجرّدة ، وهذه الحقيقة الجامعة تتجلّى لحامل القرآن بحسب سقفه المعرفي ، ولذا تنشأ دوائر ومراتب معرفية لا حصر لها ، بعدد حاملي ومفسِّري القرآن . إنّ الحرف القرآني يمثّل حقيقة خارجية تُمثّل تجلّياً معيّناً من تلك الحقيقة الجامعة الكبرى ، وهذا التجلّي تتوسّع دائرته في الآية ، وتجلّي الآية تتوسّع رقعته الوجودية في السورة ، والسورة تتوسّع في مجموع القرآن . إنّ حمل القرآن بحقيقته الجامعة الكبرى يحتاج إلى مرآة صقيلة لها من القوّة والقدرة ما يمكّنها من انعكاس وتجلّي الحقيقة فيها ، وليس هناك على وجه الأرض مَن له القدرة على أداء ذلك الدور المعارفي الأعظم سوى الرسول الأكرم ( ص ) أصالة وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) وراثةً ، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء : 192 - 194 ) . ولولا المرآة المحمّدية الأصيلة والمرايا الوريثة لها ، لاستحال على كلّ أحد أن يقف على أدنى حقيقة من حقائق القرآن الوجودية .