السبب في اختلاف مقامات الأنبياء والأولياء
إنّ السبب الذي يقف خلف اختلاف المقامات التي عليها الأنبياء والأوصياء والأولياء والعرفاء يكمن في مقدار ما تزوّد به السائر في السفر الثاني ( من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ) ، فبقدر ما يغترفه السالك في هذا السفر الحقّي تكون قوّة توحيده وترتسم ملامح معرفته ومقامه المعرفي ، بل وشدة بصيرته برؤية معبوده والتزوّد منه مباشرة .
ولعلّ الكلمة الخالدة للإمام الحسين ( ع ) : «
عميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً
» ، لم يكن يقصد منها الدُّعاء بالعمى على من لم يرَ الله تعالى ، وإنّما أراد فيها الإخبار عن عمى العيون التي لا ترى الله سبحانه ، فإنّ العين التي لا ترى الله سبحانه هي عمياء فلا معنى للدعاء عليها بالعمى .
لا ينبغي الإغفال عن كون المُصاب بالعمى أو متعلّق العمى إنّما هو عين القلب لا العين الباصرة ؛ لأنّ الباصرة قاصرة عن أصل الرؤية ، إذ غاية ما تصل إليه لا يخرج عن سقف الحصول ، والمرئيّ المراد إبصاره داخل في سقف وحاضرة الحضور والشهود ، وأين الحصول من الحضور ؟ !
أهمية تحديد الهدف وآثار التعلّقات المادية
إنّ منشأ تخبّطات الإنسان على مرّ التاريخ هو عدم تحديد هدفه الصحيح رغم أنّه مطلوب له فطرياً ، فهو غير غافل عن طلب كمالاته ولكنّ غفلته تقف مانعاً من تحديد الهدف المطلوب فطرياً .
كما إنّ الخروج من التعلّقات المادّية ينبغي التدرّج فيه ، ومعنى التدرّج هو إتقان الخروج من كلّ مرض معنويّ على حدة ، وهذا لا يكون إلّا بقلع المرض من جذوره .
وإلّا فقطع الفرع مع بقاء الأصل يعني العودة إليه ولو بعد حين .