( الأعراف : 198 ) .
إنّهم مسخ قد طُمست فطرتهم ودُسّت في التراب صبغتهم الأولى فغاب عنهم نورهم وانغمسوا في ظلمات مطبقة يتبع بعضها بعضاً أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ( النور : 40 ) إنّهم قد ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ( البقرة : 17 ) .
معنى هجرة المعارف القرآنية الحقّة
ينبغي أن يُعلم أنّ عدم الوقوف على المعارف القرآنية الحقّة لهو المصداق الأوّل والأبرز لهجره وضعف التصديق به ، وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان : 30 ) .
إنّ الوقوف بآلية البرهان وإن تجاوز حدود الظاهر الساذج بمراحل معرفية كبيرة إلّا أنّه يبقى وقوفاً قاصراً حيال المعرفة الحقّة . فالمعرفة البرهانية تبقى أسيرة الذهن والظاهر وإن لم يكن ساذجاً ، فتبقى معطياتها المعرفية بعيدة عن حريم الحضور والشهود ، ولذا فاحتمال المخالفة والبطلان يبقى قائماً ، فلا ضمانة للخروج من احتمالية شوب الباطل إلّا بتحقّق المعاينة والحضور .
السير الأسمائي والحواضن المادية
إنّ السير الأسمائي غير المتناهي يزوّد السالك في كلّ نَفَس معرفة جديدة عن المقصد الأوّل ويزداد قرباً منه ، إنّه المصداق الأبرز للوقوف الثالث التحقّقي الموجب لحصول المعرفة بالله تعالى ، لأنّ السير الأسمائي يعني التحقّق الفعلي بكمالات الاسم التكويني .
جديرٌ بالذِّكر أنّ الخروج من عالم المادّة بالسفر الأوّل هو تعبير آخر عن