تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
معرفة المعصومين عموماً ليست كمعرفة غيرهم ، وهذا الاختلاف في قوّة الكشف المعرفي يترتّب عليه ما يسمّى بمراتب ومنازل ومقامات العارفين .

معنى الطولية بين التخلية والتحلية والتجلية

لا يُراد من الطولية بين التخلية والتحلية والتجلية إتمام المرحلة السابقة ثمّ الولوج في المرحلة اللاحقة ، وإنّما المراد هو الطولية بين مصاديق الأخلاق الذميمة ومصاديق الأخلاق الكريمة . فالطولية ليست بين المراحل وإنّما بين كلّ مصداق وما يقابله ، فيُرفع التكبّر - مثلًا - بالتواضع ثمّ تحصل في النفس المتواضعة إشراقات التواضع ، فبالرفع تكون التخلية وبالوضع تكون التحلية وبالإشراق تكون التجلية ، فالتجلّيات المصداقية تبع لكلّ مرحلة في دائرة تحقّق المصداق الذي يعنيها لا أنّها تبع لإتمام المرحلة الكاملة . وبذلك يتّضح لنا أنّ كلّ مرحلة في حدود المصداق المراد معالجته تُوجب حفظ الطولية لا في المرحلة كاملة ، بعبارة أخرى : إنّه لا يُراد من الطولية أن يرفع الإنسان عن نفسه جميع الأخلاق الذميمة ثمّ ينتقل إلى مرحلة التحلية بالأخلاق الكريمة كاملة . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنّ التجلّيات المصداقية هي الأخرى تبع لكلّ مرحلة في دائرة تحقّق المصداق الذي يعنيها لا أنّها تبع لإتمام المرحلة الكاملة . فمرحلة التجلّي لا تعني ضرورة إتمام المرحلتين السابقتين بجميع مراتبها ومفاصلها وخصوصيّاتها ، فذلك توهّم لا ينبغي الوقوع فيه ، وإنّما المراد هو أنّ كلّ معالجة جزئية من الأخلاق الذميمة يتبعها التزوّد بالخلق الرفيع الكريم المقابل لها ، وبالتالي حصول التجلّيات الخاصّة بهذه التزكية والتربية « 1 »
هامش
( 1 ) التزكية تعبير آخر عن التخلية ، والتربية تعبير آخر عن التحلية .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 595 | حميد مجيد هدو