الجزئيّتين ، إلّا إذا كان هنالك مانع آخر يدخل في استيفاء الشروط العامّة لا الخاصّة لحصول التجلّي الخاص بكلّ مفردة .
الفيوضات الإلهية أقرب إلينا من حبل الوريد
إنّ الفيوضات الإلهية ليست محجوبة عنّا أبداً ، فهي أقرب إلينا من حبل الوريد ، ولكنّنا نحن محجوبون عنها نتيجة الموانع والحصون المنيعة التي تلبّس بها القلب .
فالفيض قريب من الإنسان مطلقاً ؛ مطلوب منّا يقظة والتفات ، فتزكية النفس لا تُوجِد الفيض وإنّما تكشف عنه ، ولا ريب أنّ الجهل بالتجلّيات القلبية وآثارها يمثّل خسارة روحية كبيرة .
إنّ الإنسان دائماً وأبداً هو موضع التجلّيات الإلهية والأنوار الربّانية ، فهي كامنة فيه ، وهذا هو سرّ انطوائه على العالم الأكبر ، فإذا ما تمرّغ الإنسان في الحواضن الغيرية يكون قد حجب قلبه الطاهر ابتداء عن الإشراقات الملكوتية ، وهذه الحواضن الشيطانية مناخاتها المناسبة هي كُدورة القلب وقاذوراته المعنوية ، فذلك هو الوسط الحيويّ الذي تنشط فيه .
بعبارة أُخرى : إنّ الفيوضات الإلهية موجودة وقريبة من الإنسان أيّاً كانت هويّته ومعتقده ، فهي قريبة حتّى من قلب المشرك والكافر فضلًا عن قربها من قلب المؤمن الفاسق فضلًا عن المؤمن السويّ المستقيم ، ولكن الموانع العرضية التي أوصدت منافذ القلب وحطّمت مصابيحه حجبت النور عن تجلّيها في القلوب .
ولذلك فإنّ التجافي عن دار الغرور ينبغي أن ينعكس ظلّه على الباطن فينصرف كلّه عن الكلّ إلى الكلّ ، وهكذا ينبغي أن تكون الصلاة الحقّة بالانصراف الكلّي عن الكلّ إلى الكلّ ، فتأمّل .