المعرفة بين التأسيس لها والكشف عنها
إنّ المعرفة الحقّة لا يؤسَّس لها وإنّما يُكشَف عنها ، وهذا ما عُبِّر عنه باليقظة أو الاستيقاظ . فالمعارف الحقّة موجودة ودائمة ، كانت وما زالت وستبقى ، فيحتاج الوقوف عليها إلى يقظة حقّة .
نعم هنالك تأسيس من نوع آخر وهو التأسيس الكشفي وهو معرفيّ أيضاً ولكن ليس أصالياً وإنّما هو تبعيّ لأصل المعرفة الحقّة .
لقد خُلق الإنسان على كيفيّة مخصوصة وهي طلب الكمال المطلق المساوي لمعرفة الله تعالى ، وهذه الكيفيّة عبّر عنها بالفاطرية . فالإنسان مفطور وليس مخلوقاً فحسب ، وبعبارة منطقية : إنّ هذه الكيفية المخصوصة هي من باب خارج المحمول أو المحمول من صميمه لا المحمول بالضميمة .
جدير بالذكر أنّ العبد المطيع يجعله الله تعالى بطاعته وإخلاصه مَثَله لا مِثْله ، والفرق عظيم ، فالأوّل بمعنى العلامة والآية ، والثاني بمعنى الشبيه والمقابل ، ومن الثابت في محله بأن الله تعالى لا شبيه له وضدّ وندّ ولا مقابل ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
بعبارة أخرى : إنّ الأوّل يحكي غيره وهو الواجب ، والثاني يحكي نفسه .
حقيقة التوحيد وحقيقة الموحد
إنّ مسائل العرفان النظري تنحصر بأمرين هما حقيقة التوحيد وحقيقة الموحِّد أو الموحِّد الحقيقي ، وهذان الأمران لا يتمّان عملًا إلّا بالوقوف التحقّقي لا بالوقوف التحقيقي .
وإنّ المنكشف للعارف بطرق المعرفة الحقّة لا يُمثّل حقيقة المعرفة الحقّة بإجمالها وتفصيلها وإنّما يُمثّل مرتبة العارف نفسه وحقيقته الوجودية ، ولذلك فإنّ معرفة النبيّ الأكرم ( ص ) ليست كمعرفة الأنبياء والرسل ، كما أنّ