تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ومن البيّن لكلّ سويّ أنّ الله سبحانه وتعالى قد أودع في فطرة الإنسان ما يكفل له الفراغ عن أصل إثبات الواجب سبحانه وتوحيده ، وترك له المجال واسعاً للتفكّر والتأمّل في معرفته الحقّة .

برهان الإمكان والوجوب وبرهان الغنى والفقر

يذكر عادة في برهان الإمكان والوجوب احتياج هذا الدليل إلى إبطال الدور والتسلسل بخلاف برهان الغنى والفقر الذي لا يحتاج إلى ذلك بل إنّه مبطل لهما بنفسه . والصحيح هو عدم احتياجهما معاً إلى إبطال الدور والتسلسل في رتبة سابقة ، نعم عدم احتياج برهان الغنى والفقر أوضح من عدم احتياج برهان الإمكان والوجوب إلى إبطال ذلك . إنّ الفطرة السليمة لا تُخطئ أبداً في تحديد وتعيين مصداق الكمال المطلق لأنّه مطبوع فيها ، ولكن شوب المادّة وزيف الهوى وظلمات الجهل تطمس ملامح الفطرة فيخطئ المصداق . إنّ المنهج القرآني في موضوع الواجب يعتمد الخطابات الوجدانية الفطرية وبشكل مباشر عبّر عنها بالأمثلة ، أمّا المنهج العقلي ( كلام ، فلسفة ) فإنّه يعتمد مقدّمات واصطلاحات خاصّة به ؛ ما يعني أنّ المُخاطب قرآنيّاً عامّ ، والمخاطب عقليّاً خاصّ . وهذا لا يعني عدم استبطان المنهج القرآني على أدلّة عقلية ، فبالتحليل والتأمّل سوف تجد الخطاب القرآنيّ الوجدانيّ الفطريّ يستبطن أقيسة منطقية مُنتجة . إنّ الوجود الفقري لا يخرج عن سقفه الافتقاريّ أبداً لأنّ الافتقار حقيقته ، فسلب الفقرية عنه يعني سلبه نفسه .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 593 | حميد مجيد هدو