الأولى على الإنسان الكامل - سواء كانت كامليّته أصالة أم وراثة - ومن هو في طريقه إلى ذلك والذي أسميناه بالإنسان المتكامل ، ولذا فالإنسان قرآنياً موجود كامل أو موجود متكامل ، لا أنّه مجرّد حيوان ناطق ، فإنّ الحدّ المنطقي صادق على البرّ والفاجر ، والعالم والجاهل بلا استثناء .
ثمّ إنّ النوع المنطقي كالإنسان ليس هو نوع الأنواع قرآنياً ؛ نظراً لوقوع أنواع كثيرة جدّاً تحته ، بل لا يوجد شيء اسمه نوع الأنواع في الثقافة والمعرفة القرآنية ، هذا .
وبذلك يتّضح لنا المراد من قول الطاهرين ( عليهم السلام ) : «
من عرف نفسه فقد عرف ربّه
» ، فإنّ المراد هو أن يعرف الإنسان نفسه بحدّه القرآني لا المنطقي .
وبعبارة أخرى : إنّ المعرفة تكمن في معرفة الإنسان بفصله القرآني الحقّي لا بفصله المنطقيّ ، فلازم الأوّل معرفة الله تعالى ، ولا يلزم من الثاني شيء .
طرق المعرفة . . . المحورية والنتائج
إنّ الجميع يشترك في قصد الكمالات وتحصيلاتها ولكن المشكلة الأساسية المفضية إلى اختلاف المراتب ، بل المفضية إلى الإيمان والكفر أيضاً تكمن في تحديد مصداق الكمال المطلوب .
ثمّ إنّ الموانع الحقيقية عن تحصيل المصداق الحقّ للكمال المطلق تكمن بالشرك والكفر والإلحاد ، وأمّا ما دون ذلك فهي موانع عرضية تُسهم في توقّف السير أو في إبطاء حركته .
الفرق بين إثبات الواجب ومعرفته
يوجد فرق معرفيّ كبير بين إثبات الوجود وبين معرفة الموجود ، ومن الواضح أنّ جميع ما يطرحه المتكلِّمون والفلاسفة في الإلهيات بالمعنى الأخصّ يندرج ضمن موضوعات إثبات الوجود ، كما هو الحال في جميع الأدلّة المستعرضة ، سواء أكانت عقلية أم نقلية ، بخلاف مقاصد العرفاء وبعض