المعرفة الحقّة لا تعني المعرفة الاكتناهية ، فالأولى هي المطلب الأسمى الذي يُراد من الإنسان الوصول إليه والتحقّق به في سيره المعرفي ، بخلاف المعرفة الثانية فإنّها فضلًا عن محاليّتها طلبها مُفضٍ إلى الضلال والهلاك المبين .
فالمعرفة الحقّة هي خلاصة التوحيد الأكمل وكمال التصديق بالله تعالى ، بخلاف المعرفة الاكتناهية فإنّها تُفضي إلى تقويض أركان التوحيد في نفس المعتقد بها المدّعي لها . هذا في ما يتعلّق بالمخلوق وأمّا ما يتعلّق بالخالق سبحانه فإنّها اكتناهية بلا شك .
بعبارة أخرى : إنّ المعرفة الاكتناهية ضرورية بلحاظ الخالق إلى المخلوق وأمّا بلحاظ المخلوق إلى الخالق فإنّها ممنوعة إمكاناً ووقوعاً .
المخالفة السلوكية في القول والفعل
إنّ كلّ قول وفعل لا يرفع صاحبه درجة معرفية ومرتبة معنوية أو يحفّزه نحو ذلك فهو مخالفة سلوكية تقف مانعاً من الارتقاء ، وهذا المانع يختلف أمده بحسب ظلامية المخالفة والمقام الذي تحقّق به مرتكب المخالفة .
وينبغي الالتفات إلى أنّ كلّ ذنب هو بنفسه داع ومحرّك نحو ذنب أكبر وأشدّ منه ، ولذا على المؤمن أن يعاجل بالتوبة لئلّا يمتدّ به الغيّ نحو ذنب آخر .
إذن فالخسارة الكبرى التي يُسبّبها الذنب تكمن في مانعيّته من الوصول إلى المراتب الكمالية الحقّة لا مجرّد كونه موضوع عقوبة أخروية ، فانتبه .
الحد المنطقي والقرآني للإنسان
يوجد فرق جوهريّ بين حدّ الإنسان منطقياً وبين حدّه قرآنياً ، فالأوّل صادق على كلّ حيوان ناطق بلا استثناء ، بخلاف الحدّ القرآنيّ المستفاد من قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( التين : 4 ) ، الصادق بالدرجة