تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الصادق ( ع ) أيضاً : « بنا عُرف الله . . . » ؟ . إن الإجابة عن ذلك ابتنيت على حقيقة الصادر الأوّل وتحديد هويّته ، وقد فُصّلت الإجابة في الأصل « 1 » .

مراتب معرفة الله ومعطياتها

إنّ أي مرتبة معرفية ترجع بدورها إلى درجة الاستعداد المسبق الدالّ عليها طالب المعرفة ، فما خرج عن دائرة استعداده يكون طلبه خروجاً عن دائرة الحكمة ودخولًا في دائرة الأماني والجهل . نعم طلب المراتب الأرفع إنّما يكون برفع درجة الاستعداد المسبق له ، فلا يصحّ الارتقاء إلى مرتبة لم يُعدّ لها من قبل ، كما أنّه لا يصحّ الارتقاء من مقام إلى آخر فوقه ما لم يستكمل ويستوف شروط وأحكام مقامه الأوّل . إذن فمادّة كلّ مرتبة معرفية فعلية هي الاستعداد المسبق لها ، ثمّ إنّ كلّ مرتبة معرفية تقتضي لنفسها تبدّلًا في مساحة التكليف طولًا وعرضاً ، وكلٌّ بحسبه ، ومن الواضح أنّ الإنسان إنّما يُحاسب على قدر معرفته في بُعديها الظاهري والباطني . إنّ هذا الاستعداد المسبق يمكن تنميته كمّاً وكيفاً ، وتوسيع رقعته تبعاً للجهد المبذول في بُعديه الظاهري التحقيقي والباطني التحقّقي ، أي : التعلّم والتزكية فهذان الطريقان هما قدما السير المعرفي .

تقسيمات الجهل

إنّ الجهل جهلان ؛ أحدهما يُطرد بالعلم والآخر يُطرد بالعمل ؛ فإنّ العلم الطارد للجهل يحمل في الضمن جهلًا آخر من نوع آخر يدفع بالعمل لا بالعلم .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة الله : ج 1 ص 294 .