سبحانه ، وهذان الأمران - الإجمال والإقرار بالعجز - شرطهما التحقّق لا التحقيق فحسب .
فإذا تمّ كلّ ذلك يكون الإنسان موحِّداً حقيقيّاً وإنساناً كاملًا طوى سيره المعرفي الإمكاني على أكمل وجه .
إنّ العجز عن معرفة الله التامّة هي عصا الغيب التوحيدية التي ينبغي لمن يطلب معرفته سبحانه أن يتوكّأ عليها ، فيستجلي بها خطواته ويهشّ بها جهالاته ليحظى بالمآرب المُثلى « 1 » من عشق وقُرب وأُنس وفناء .
ويبقى السالك في لوعة تحرق فؤاده حتّى ينال بغيته ، «
ولوعتي لا يُطفئها إلّا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبله إلّا النظر إلى وجهك
» « 2 » .
وينبغي أن يُعلم بأنّ المفصل الحقيقي ومفترق الطرق بين العلم والجهل ، وبين المعرفة والإنكار يكمن في معرفة الله الحقّة لا غير ، ففيها يتحدّد كلّ ذلك ، وبها تُعرف أيضاً اليقظة والغفلة ، والكمال والنقص .
وبتبع ذلك كلّه سوف تتوقّف معرفة كلّ شيء تحقّقاً على معرفة الله تعالى . فمعرفته سبحانه هي الحدّ الأوسط في معرفة كلّ مطلوب تحقّقاً ، «
اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك
. . . » ، وبتبع ذلك لا يعرف مخلوق مخلوقاً إلّا بالله تعالى ، أو كما جاء في قول صادق أهل البيت ( عليهم السلام ) : «
لا يُدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله
» . وهذا يعني أن معرفتنا للرسول الأكرم ( ص ) متوقّفة على معرفتنا لله تعالى وفقاً لقول الإمام الصادق ( ع ) : «
اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك
. . . » ، فكيف نوفّق بين هذا التوقّف المعرفي وبين قول الإمام
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ( طه : 18 ) .
( 2 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 1907 ، ح 12418 .