تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
حديثه نوماً ، وبهذه النكتة النبوية يتّضح لنا سرّ حصول الخلط والضغث في كثير من رؤانا .

المعرفة إحاطية وغير إحاطية

اتّضح لنا بأنّ حبّ الله يكمن في معرفته الحقّة ، وغاية ظهور الممكن تجلية المعرفة في مكنونه ، « ما خلق الخلق إلّا ليعرفوه » و « فخلقت الأكوان لأُعرف » . فإذا ما اصطبغ الإمكان مطلقاً بوجه الواجب حصراً تكون خاتمة مطاف المعرفة الإمكانية وأوّل صفحات المعرفة الإلهية . وهذه المعرفة الظاهرة بعد كمون خلاصتها التوحيد . فالمعرفة الإمكانية رجوع إلى حضيرةالقدس ، والوصول هو إغلاق دائرة الغفلة بعين اليقظة والتذكّر حضوراً . ثمّ إنّ هذه المعرفة إمّا أن تكون ظاهرية حصولية أو باطنية حضورية ، والأولى مع الدليل القطعي تكون تحقيقيّة برهانية وبدونه تكون ساذجة ، وأمّا الثانية فإمّا أن تكون إحاطية أو غير إحاطية . والإحاطية دائرتها مغلقة تماماً لو كان متعلّق المعرفة الذات المقدّسة أو صفاته التي هي عين ذاته سبحانه . وغير الإحاطية ممكنة لأنّها معرفة بوجه أو بوجوه ، حيث يتحقّق السائر معرفياً بصفاته الأسمى وأسمائه الحسنى بقدر سيره وسقفه المعرفي . أمّا على مستوى الأفعال فالإحاطة بها ممكنة ثبوتاً ومسكوت عنها إثباتاً ووقوعاً ، ولكن بناءً على القول بالواسطة في الفيض فإنّ المعرفة الإحاطية تحصل لكلّ من تبوّأ هذا الموقع الرفيع .

المعرفة إمضائية غير تأسيسيّة

إنّ المعرفة بنكتة العود والكشف عن علم سابق غفلنا عنه تكون إمضائية غير تأسيسيّة ، فلا يؤتى بشيء جديد سوى كيفيّة العود ودرجة الكشف حيث يقترن ذلك بسلوك ومرتبة العارف معرفياً .