يقول ( ع ) : «
ولولا ذلك لم يدر أحد مَنْ خالقه ورازقه
. . . » ، فهي معرفة مخلوقة مودعة في قلب الإنسان . فإذا ما قيل أنّ المنكر لوجود الله تعالى - والعياذ بالله - مخالف لوجدانه ، ففي ذلك إشارة إلى ما هو مودع ومطبوع في قلب الإنسان ومفطور عليه ، وأنه بإنكاره لا يخرج عن كونه غافلًا وغير ملتفت لا أنّه جاهل بذلك .
وقد سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) عن المعرفة ما هي ؟ فقال : «
اعلم رحمك الله أنّ المعرفة من صُنع الله عزّ وجلّ في القلب مخلوقة
. . . » « 1 » .
العلم والتقوى واليقين
إنّ العلم بمعناه الأعمّ إمّا كسبيّ مرتبط بالمفاهيم ، أو علم سببه التقوى أو تحقّقيّ يسمّى أيضاً باليقين ، والأوّل أثره وتأثيره يكون أقلّياً بخلاف الثاني فهو غالبيّ وبخلاف الثالث فهو دائميّ غير قابل للانفكاك أبداً .
واليقين بمعناه العامّ إمّا أن يكون بحثيّاً أو نصّياً ، والأوّل هو المعرفة الحصولية البرهانية ، والثاني هو المعرفة الحضورية الشهودية التحقّقية .
فالأوّل تحقيقيّ والثاني تحقّقيّ ، ثمّ الأوّل يطلق عليه قرآنياً : علم اليقين والثاني يطلق عليه في مرتبته الأدنى : عين اليقين ، ويطلق عليه في مرتبته الأعلى : حقّ اليقين .
ثمّ إنّ اليقين البحثيّ قد يُورث التصديق والإيمان ولكنّه لا يورث الاطمئنان بخلاف اليقين النصّي بقسميه .
عينية وجوب معرفة الله
إنّ معرفة الله تعالى واجبة عيناً ، وحيث إنّ المعرفة واليقين على أقسام ومراتب ، فما الذي يجب علينا تحديداً ، أي ما هو متعلّق وجوب المعرفة فعليّاً .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، نشر جماعة المدرّسين ، قم : 221 ح 7 ، باب : القرآن ما هو ؟