الخاصّ .
بعبارة أُخرى : إنّ منكري الإقرار الأوّل بالربوبية وعبوديّتهم له متحقّق حتّى بين طبقة الموحّدين من العامّة - دون الخاصّة - فضلًا عمّن سواهم من غير الموحّدين « 1 » .
ولا ينبغي الغفلة عن كون نسيان الموقف غير مأخوذ على نحو القضية الموجبة الكلّية حتّى في صورة إخراج المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإنّ كثيراً من عباد الله الصالحين والعارفين المحقّقين والمتحقّقين قد وقفوا على هذه المعرفة وتذكّروا ذلك الإشهاد وهم في عالم الدنيا ، وأمّا ما جاء في قوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . . ( الأعراف : 172 ) فمحمولٌ على التغليب ، أي : إنّ الغالب على الخلق هو حصول الغفلة والنسيان وبقاؤهما ، وإلّا فلا شبهة ولا ريب في وصول طبقة خاصّة من عباد الله الصالحين والعرفاء الواصلين إلى ما هو أكثر من ذلك فضلًا عنه .
فالعارف إنّما سُمّي عارفاً لأنّه عرف ربّه بعد نسيان وغفلة عنه ، لا بعد جهل به ، فإنّ الله تعالى قد خلق الإنسان على الفطرة ، والفطرة هي التوحيد ، والتوحيد هو معرفة الله تعالى ونفي الأغيار عنه لا مجرّد التحقّق من وجوده .
من هنا نفهم السبب في نفي العارف الحقيقي وصوله الشخصي إلى أيّ نوع من أنواع المعرفة الإلهية ؛ وهو أنّه لا يرى لنفسه شيئاً من ذلك وإنّما هو عود على بدء ، والبدء لم يكن تأصيلًا عنه ، فكان العود منه تفريعاً ، والمعرفة رجوعاً ، والوصول يقظةً وتذكّراً .
وبهذا يتأكّد لنا أنّ تلك المعرفة الأُولى الحقّة - المعبّر عنها بالعلم البسيط - ليست من نتاج الإنسان وإبداعه وإنّما هي فيض وعطاء إلهيّ خالص ، وقد مرّ عليك قول الإمام الصادق في ذيل الآية الكريمة : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . . حيث
هامش
( 1 ) أي : غير العرفاء .