تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥

المخلِصية والمخلَصية ومقاما قرب النوافل والفرائض

إنّ مقام المخلِصية - الآنف الذكر - ينسجم تماماً مع مقام قرب النوافل الذي يكون الله تعالى فيه سمع العبد وبصره ولسانه ويده ، وأمّا مقام المخلَصية الأرفع فإنّه ينسجم مع مقام قرب الفرائض الذي فيه يكون العبد سمع الله المطلق وبصره ولسانه ويده ، بمعنى القدرة ، كما هو واضح . فطوبى لمن ارتقى إلى مقام جمع الجمع فجمع بين المقامين السابقين ثمّ ارتقى بعدها إلى أحدية الجمع حيث الحاكمية المطلقة بمقامي القرب السامق ، وهو المقام الأقدس الذي اختصّ به الرسول الأكرم ( ص ) أصالةً والعترة الطاهرة من بعده وراثةً ، وذلك هو المقام المحمود الذي كان به ختم المقام « 1 »
هامش
( 1 ) نحتاج في بيان المراد من هذين الاصطلاحين ، أعني مقام جمع الجمع ومقام أحديّة الجمع ، إلى مقدّمة هامّة مفادها : أنّ هنالك مقامات تقع في مراحل ومراتب السير والسلوك « العرفان العملي » يصل إليها الإنسان السالك ، منها مقام قُرب النوافل ، ومقام قُرب الفرائض ، ومقام الجمع بينهما دون القدرة على التحكم فيهما ، ومقام الجمع بينهما مع القُدرة على التحكّم فيهما كيف ومتى شاء الوصل إلى ذلك المقام . توضيح ذلك : أنّ الإنسان قد يدّعي - سواء أكان صادقاً أم كاذباً - أنّه مُحبّ لله تعالى ، وهي دعوى تجري على ألسنة الكثيرين ، وهي دعوى لا تهمّنا بشيء ، وإنّما المهمّ هو أن يكون العبد محبوباً لله تعالى ومقرّباً إليه ، وهو مقام المحبوبية ، حيث لا يكون العبد محبّاً لله فقط وإنّما هو محبوب من قبل محبوبه ، وما دام العبد محبوباً لله تعالى فهو في حصن حصين آمن من الخوف والحزن والفزع ، وفي الحديث القدسي : لا إله إلّا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي » ( توحيد الصدوق : ص 25 ، باب ثواب الموحّدين ، الحديث : 23 ) ، ومقام المحبوبية هذا إنّما يصل إليه المحبوب من خلال قرب النوافل أو قرب الفرائض ، بحسب ما عليه العبد من حال ومستوىً سلوكيّ . وقُرب النوافل فيه يكون الله تعالى عين العبد وسمعه ولسانه ، وهو الوارد في روايات وأحاديث قدسية ، أشهرها الحديث المروي عن الرسول الأكرم ، ومن طرق الفريقين : وإنّه - أي العبد - ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كُنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني /
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 575 | حميد مجيد هدو