معرفته تورث حبه لنا
إنّ معرفة الله تعالى لا تُورث الحبّ له فحسب ، وإنّما تورث حبّ الله تعالى للعبد أيضاً ، وهذا ما يُمكن استفادته من كلمة الإمام الحسن المجتبى ( ع ) ، حيث يقول : «
من عرف ربّه أحبّه
» ، فإنّ حبّ العبد لربّه وليد المعرفة به بلا ريب ، وهذا واضح ، ولكنّ غير الواضح هو ترتّب حبّ لله تعالى للعبد على معرفة العبد به ، وهذا ما أراد الإشارة إليه بقوله ( ع ) .
أبواب الإخلاص والخلوص مشرعة
إنّ الإخلاص والخلوص والاستخلاص بجميع مراتبه مشرعة أبوابه أمام القاصدين له ، الساعين لطرد الشوب ، المراقبين لأنفسهم بكرةً وأصيلًا . والخروج من الشوب إلى دائرة الإخلاص لا يحدّ بزمان ومكان ، فربّما بعمل واحد يخلع فاعله جميع أثواب الغيرية وربّما بعشرات الأعمال لا يتقدّم فاعلها قيد أُنملة ، ولذا فالقليل من العمل بخلوصٍ خيرٌ من كثير مشوب .
وهذا الإخلاص والخلوص والاستخلاص لا يُنافيه التعلّق بالكمال الأقرب للمطلق ما دام المنظور فيه هو المطلق ، وبعبارة أُخرى : إن الكمال الأقرب للمطلق هو الحب المتفرع عن الأصل المتمثّل بحب الله تعالى ، كما هو حال السجود للكعبة المشرفة حيث المراد في ذلك هو الله سبحانه ، فهو المسجود له ، وإلا للزم الشرك بعينه ، والكلام الكلام بالنسبة للسجود لآدم .
ومن هنا يتأكّد لنا أنّ الحبّ المتفرّع عن الأصل - وهو حبّ الله تعالى أو حبّ الكمال المطلق - ستكون أرفع مراتبه قاطبةً متعلّقه بمن هو الأقرب إلى الكمال المطلق الحائز على أكبر قدر ممكن من كمالات المطلق ، الفاقد لكلّ مفقود سوى الفقر للغني المطلق ، وهذا هو مقام أهل البيت محمّد وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ومنه يتّضح - بتبع أقربيّتهم إلى الكمال المطلق - فطرية حبّنا لهم ( عليهم السلام ) ، فأيّ فطرة قد لوّثها البعض ممّن لم يُسعد قلبه بحبّهم ؟ !