ولا منافاة بين فطرية الشيء وبين اختيار الفاعل لغيره ، فهذا أمر لا يُعدم مصداقه حتّى في معرفة الله تعالى وتوحيده .
حبُّهم ( عليهم السلام ) حسنة لا تضر معها سيّئة
واعلم بأنّ حبّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) عموماً وحبّ أمير المؤمنين عليّ ( ع ) خصوصاً حسنة لا تضرّ معها سيّئة ، وبغضهم سيّئة لا تنفع معها حسنة ؛ بنصّ الرسول الأكرم ( ص ) » « 1 » .
وهذا الحبّ القدسي نافع لمن اهتدوا للتشيّع الخالص نظراً وعملًا فلا يدخلون النار أبداً ، وأمّا الذين اهتدوا للتشيّع الخالص نظراً لا عملًا فمرتبة منهم ناجون بحبّ عليّ ( ع ) على الأرجح ومرتبة معاقبون على الأرجح ، وأمّا الذين كان تشيّعهم مشوباً نظراً وعملًا ، فالعائد لإحدى المرتبتين « 2 » من الخالص نظراً لا عملًا معلوم مقامه ، ودون ذلك لا ريب في كونهم معذّبين ولو إلى أجل معلوم ، ولا ريب في خلود المعاندين المبغضين لأمير المؤمنين ( ع ) في جهنّم وبئس المصير مهما بلغت حسناتهم وهي ليست بحسنات ؛ فإنّ ما زعموها حسنات لهم لا تمحق تلك السيئة أبداً .
فطوبى لمن كتبت في صحيفة أعماله حبّ عليّ ( ع ) ، والويل والثبور لمَن خلت منه صحيفة أعماله ، وأشدّ من ذلك لمن كتبت في صحيفة تمحّلاته بغض عليّ ( ع ) ، فذلكم هو الخسران المبين .
ثمّ إنّ حبّ عليّ ( ع ) لا يستقيم مع دوام المعاصي والإصرار عليها فقد ينطفئ مصباح ذلك الحبّ أو يزول المصباح نفسه إذا تشوّهت الفطرة فصارت ترى المعروف منكراً والمنكر معروفاً .
هامش
( 1 ) انظر بحث « حبّ عليّ حسنة » من الفصل الأوّل في الكتاب .
( 2 ) يُفضّل مراجعة الأصل ، الجزء الأول صفحة ( 108 ) بحث : « حبّ عليّ حسنة » ، للوقوف على تقسيمات الشيعة ، وما يترتّب عليها من نيل الجنّة والحفظ من النار .